تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وإنّما الذي نقصده أنّ أيّ بناء حضاريّ جديد لمجتمعات التخلّف هذه ، إذا كان يستهدف وضع اطُر سليمة لتنمية الامّة ، وتعبئة طاقاتها ، وتحريك كلّ إمكاناتها للمعركة ضدّ التخلّف ، فلابدّ لهذا البناء - عند اختيار الإطار السليم - أن يُدخِل في الحساب مشاعر الامّة ونفسيّتها ، وتركيبها العقائدي والتأريخي ؛ ذلك لأنّ حاجة التنمية الحضارية إلى منهج اجتماعيّ وإطار سياسيّ ، ليست مجرّد حاجة إلى إطار من اطر التنظيم الاجتماعي ، ولا يكفي لسلامة البناء أن يُدرس الإطار ، ويُختار بصورة تجريدية ومنفصلة عن الواقع ، بل لا يمكن لعملية البناء أن تحقّق هدفها في تطوير الامّة ، واستنفار كلّ قُواها ضدّ التخلّف ، إلّاإذا اكتسبت إطاراً يستطيع أن يدمج الامّة ضمنه حقّاً ، وقامت على أساس يتفاعل معها ، فحركة الامّة كلّها شرط أساسي لإنجاح أيِّ عملية بناء حضاريّ جديد ، وأيّ معركة شاملة ضدّ التخلّف ؛ لأنّ حركتها تعبير عن نموّها ، ونموّ إرادتها ، وانطلاق مواهبها الداخلية ، وحيث لاتنمو الامّة ، لا يمكن لأيِّمنهج أو صيغ محنّطة أن تغيِّر من الواقع شيئاً :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 »
.
فنحن حين نريد أن نختار منهجاً ، أو إطاراً عامّاً لبناء الامّة ، واستئصال جذور التخلّف منها ، يجب أن نأخذ هذه الحقيقة أساساً ، ونفتّش في ضوئها عن مركَّب حضاريّ ، قادر على تحريك الامّة ، وتعبئة كلّ قِواها وطاقاتها للمعركة ضدّ التخلّف . ولن تستطيع أيّ دولة أن تقدِّم هذا المركّب الحضاري لإنسان العالَم الإسلامي ، سوى الدولة الإسلامية التي تتّخذ من الإسلام أساساً لعملية البناء ، وإطاراً لنظامها الاجتماعي . ونستعرض في ما يلي عدداً من النقاط التي تؤكّد ذلك ، وتبرهن على قدرات التحريك والبناء الهائلة ، التي بالإمكان توفيرها عن طريق الدولة الإسلامية :
هامش
( 1 ) الرعد : 11 .