تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تلتفّ حوله القابليات والإمكانات ، تحشّد من أجله التضحيات ، لا يوجد هذا المَثل الأعلى ، حينما يسقط هذا المَثل الأعلى تسقط الراية التي توحّد الامّة ، يبقى كلَ إنسان مشدوداً إلى حاجاته المحدودة ، إلى مصالحه الشخصية ، إلى تفكيره في أموره الخاصّة : كيف يصبح ؟ كيف يمسي ؟ كيف يأكل ؟ كيف يشرب ؟ كيف يوفّر الراحة والاستقرار له ولأولاده ولعائلته ؟ أيّ راحة ؟ أيّ استقرار ؟ الراحة بالمعنى الرخيص من الراحة ، والاستقرار بالمعنى القصير من الاستقرار . يبقى كلّ إنسان سجين حاجاته الخاصّة ، سجين رغباته الخاصّة ، يبقى يدور ، يبقى يلتفّ حول هذه الرغبات ، وحول هذه الحاجات ، لا يرى غيرها ، إذ لا يوجد المَثل ، إذ ضاع المَثل وتفتّت وسقط .

الإجراءات التاريخية تجاه الامّة المنهارة

في حالة من حالات هذه الامّة ، قلنا : بأنّ الامّة تتحوّل إلى شبح ، لا تبقى امّة حقيقية ، وإنّما هناك شبح امّة . وقد علّمنا التاريخ أنّه في حالة من هذا القبيل توجد ثلاثة إجراءات ، ثلاثة بدائل يمكن أن تنطبق على حالة هذه الامّة الشبح : الإجراء التاريخي الأوّل : هو أن تتداعى هذه الامّة أمام غزوعسكري من الخارج ؛ لأنّ هذه الامّة التي أفرغت من محتواها ، التي تخلّت عن وجودها كامّة وبقيت كأفراد ، كل إنسان يفكّر في طعامه ، يفكّر في لباسه ، يفكّر في دار سكناه‌فكّر في الامّة ، لم يبقَ هناك من يفكّر في الامّة ، وإنّما كلّ إنسان يفكّر في حاجاته ، إذاً في وضع من هذا القبيل يمكن أن تتداعى هذه الامّة أمام غزومن الخارج . وهذا ما وقع بالفعل بعد أن فقد المسلمون مَثلهم الأعلى ، وفقدوا ولاءهم لهذا المَثل الأعلى ، ووقعوا فريسة غزوالتتار حينما سقطت حضارة المسلمين بأيدي التتار . هذا هو الإجراء التاريخي الأوّل .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 328 | السيد منذر الحكيم