تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

انهيار الامّة وافول المَثل الأعلى المنحفِض

ومن هنا إذا تقدّمنا خطوة في تحليل ومراقبة ومشاهدة أوضاع هذه الامّة ، التي تتمسّك بمَثل من هذا القبيل ، إذا تقدّمنا خطوة إلى الأمام نجد أنّ هذه الامّة بالتدريج سوف تفقد ولاءها لهذا المَثل أيضاً ، لن تظل متمسّكة بهذا المثل ؛ لأنّ هذا المَثل بعد أن يفقد فاعليته وقدرته على العطاء ، بعد أن يصبح نسخة من الواقع ، بعد أن يصبح أمراً مفروضاً ومحسوساً وملموساً ، بعد أن يصبح غير قادر على تطوير البشرية وتصعيدها في مسارها الطويل ، تفقد هذه البشرية ، هذه الجماعة ، تفقد بالتدريج ولاءها لهذا المَثل . ومعنى أنّها تفقد ولاءها لهذا المَثل يعني : أنّ القاعدة الجماهيرية الواسعة في هذه الامّة سوف تتمزّق ، سوف تتمزّق وحدتها ؛ لأنّ وحدة هذه القاعدة إنّما هي بالمَثل الواحد ، فإذا ضاع المَثل ضاعت هذه القاعدة . هذه الامّة بعد أن تفقد ولاءها لهذا المثَل تُصاب بالتشتّت ، بالتمزّق ، بالتبعثر ، تكون كما وصف القرآن الكريم :
( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ )
« 1 » . بأسهم بينهم شديد باعتبار أنّ التناقضات تبدأ في داخل هذه الامّة ، هذه الامّة التي لايجمعها شي إلّاتماثل الوجوه ، وتقارب الوجوه ، لايجمعها مَثل أعلى ، لاتجمعها طريقة مُثلى ، لايجمعها سبيل واحد ، قلوب متفرّقة ، أهواء متشتّتة ، أرواح متبعثرة ، عقول مجمّدة ، في حالة من هذا القبيل لا تبقى امّة ، وإنّما يبقى شبح امّة فقط . وفي ظلّ هذا الشبح سوف ينصرف كلّ فرد في هذه الامّة ، ينصرف إلى همومه الصغيرة ، إلى قضاياه المحدودة ، بعده لا يوجد هناك مَثل أعلى تلتفّ حوله الطاقات ،
هامش
( 1 ) الحشر : 14 .