تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ولكن الخطير في هذه المسألة أنّ هذه القبضة التي يقبضها الإنسان من المُطلَق ، هذه القبضة ، هذه الكومة المحدودة ، هذه الومضة من النور التي يقبضها من هذا المُطلَق ، يحوّلها إلى نور السماوات والأرض ، يحوّلها إلى مَثل أعلى ، يحوّلها إلى مُطلَق . هنا يكمن الخطر ؛ لأنّه حينما يصنع مَثله الأعلى ، وينتزع هذا المَثل الأعلى من تصوّر ذهني محدود للمستقبل ، لكن يحوّل هذا التصوّر الذهني المحدود إلى مُطلَق ، حينئذٍ هذا المَثل الأعلى سوف يخدمه في المرحلة الحاضرة ، سوف يهيّئ له إمكانيات النمو بقدر طاقات هذا المثل ، بقدر ما يُمثّل للمستقبل ، بقدر إمكاناته المستقبلية ، سوف يحرّك هذا الإنسان وينشّط هذا الإنسان ، لكن سرعان ما سوف يصل إلى حدوده القصوى ، إلى حدود هذا المَثل القصوى ، وحينئذٍ سوف يتحوّل هذا المَثل نفسه إلى قيد للمسيرة ، إلى عائق عن التطوّر ، إلى مجمّد لحركة الإنسان ؛ لأنّه أصبح مثلا ، أصبح إلهاً ، أصبح ديناً ، أصبح واقعاً قائماً ، وحينئذٍ سوف يكون بنفسه عقبة أمام استمرار زحف الإنسان نحو كماله الحقيقي .

تعميم المُثُل المحدودة

وهذا المَثل الذي يعمّم خطأ ، يحوّل من محدود إلى مُطلَق خطأ . التعميم فيه تارة يكون تعميماً افقياً خاطئاً ، وأخرى تعميماً زمنياً خاطئاً . هناك تعميمان خاطئان لهذا المُثُل : هناك تعميم افقي خاطئ ، وهناك تعميم زمني عمودي خاطئ .

التعميم الأفقي الخاطئ

أن ينتزع الإنسان من تصوّره المستقبلي مَثلًا ، ويعتبر أنّ هذا المَثل يضمّ كلّ قِيَم الإنسان التي يجاهد من أجلها ، ويناضل في سبيلها ، بينما هذا المَثل على الرغم من صحته إلّاأ نّه لايمثّل إلّاجزءاً من هذه القِيَم . فهذا التعميم تعميم افقي خاطئ . هذا