تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وهؤلاء المتسائلون لم يكونوا ينظرون ، إلّاالى الديمقراطية الرأسمالية كأ نّها القضية الاجتماعية الوحيدة ، التي تنافس قضيتهم في الميدان ، فانتقصوا من قيمة الكرامة الفردية وحقوقها ؛ لأنّهم رأوا فيها خطراً على التيّار الاجتماعي العامّ . . . ، ولكن من حقّ الإنسانية أن لاتُضحّي بشئ من مقوّماتها وحقوقها ، ما دامت غير مضطرّة إلى ذلك ، وأ نّها إنّما تقف موقف التخيير : بين كرامة هي من الحقّ المعنوي للإنسانية ، وبين حاجة هي من الحقّ المادّي لها ، إذا أعوزها النظام الذي يجمع بين الناحيتين ، ويوفّق إلى حلّ المشكلتين . إنّ إنساناً يعتصر الآخرون طاقاته ، ولايطمئنّ إلى حياة طيّبة وأجر عادل ، وتأمين في أوقات الحاجة ، لهو إنسان قد حُرِم من التمتّع بالحياة ، وحيل بينه وبين الحياة الهادئة المستقرّة ، كما أنّ إنساناً يعيش مهدَّداً في كلّ لحظة ، محاسباً على كلّ حركة ، معرَّضاً للاعتقال بدون محاكمة ، وللسجن والنفي والقتل لأدنى بادرة ، لهو إنسان مروَّع مرعوب ، يسلبه الخوف حلاوة العيش ، وينغِّص الرعب عليه ملاذّ الحياة . والإنسان الثالث المطمئنّ إلى معيشته ، الواثق بكرامته وسلامته ، هو حُلم الإنسانية العذب ، فكيف يتحقّق هذا الحلم ؟ ومتى يصبح حقيقةً واقعةً ؟ وقد قلنا : إنّ العلاج الشيوعي للمشكلة الاجتماعية ناقص ، مضافاً إلى ما أشرنا إليه من مضاعفات ، فهو وإن كان تتمثّل فيه عواطف ومشاعر إنسانية آثارها الطغيان الاجتماعي العامّ ، فأهاب بجملة من المفكّرين إلى الحَلّ الجديد ، غير أنّهم لم يضعوا أيديهم على سبب الفساد ليقضوا عليه ، وإنّما قضوا على شي آخر ، فلم يوفَّقوا في العلاج ، ولم ينجحوا في التطبيب . إنّ مبدأ الملكية الخاصّة ، ليس هو الذي نشأت عنه آثام الرأسمالية المُطلَقَة ، التي زعزعت سعادة العالم وهناءه ، فلا هو الذي يفرض تعطيل الملايين من العمّال ، في سبيل استثمار آلة جديدة تقضي على صناعاتهم ، كما حدث في فجر الانقلاب