نتج عن انقسام المجتمع إلى مالكِين ومعدَمِين ، فإذا قامت الاشتراكيّة وحوّلت المجتمع إلى طبقة واحدة زال التناقض الطبقي ، واختفت كلّ ألوان الصراع ، وساد الوئام والسلام إلى الأبد .
وتقوم الفكرة في هذا على أساس رأي المادّية التاريخيّة القائل : إنّ العامل الاقتصادي هو العامل الأساسي الوحيد في حياة المجتمع . فقد أدّى هذا الرأي بالماركسيّة إلى القول بأنّ حالة الملكيّة الخاصّة ، التي قسّمت المجتمع إلى مالكين ومعدمين ، هي الأساس الواقعي للتركيب الطَبقي في المجتمع ، ولكلّ ما يتمخّض عنه هذا التركيب من تناقض وصراع . وما دام المجتمع الاشتراكي يُلغي الملكيّة الخاصّة ويُؤمّم وسائل الإنتاج ، فهو ينسف الأساس التاريخي للطبقيّة ، ويصبح من المستحيل أن يواصل التركيب الطَبقي وجوده ، بعد زوال الشروط الاقتصاديّة التي كان يرتكز عليها .
وقد عرفنا في دراستنا للمادّية التاريخيّة : أنّ العامل الاقتصادي ووضع الملكيّة الخاصّة ، ليس هو الأساس الوحيد لكلّ التركيبات الطَبقيّة على مسرح التاريخ . فكم من تركيب طَبقي كان يقوم على أسس عسكريّة ، أو سياسيّة ، أو دينيّة ؟ كما رأينا فيما سبق . فليس من الضروري تاريخيّاً أن تختفي الطَبقيّة بإزالة المُلكيّة الخاصّة ، بل من الممكن أن يحدث للمجتمع الاشتراكي تركيب طَبقي على أساس آخر .
ونحن إذا حلّلنا المرحلة الاشتراكيّة وجدنا أنّها تؤدّي - بطبيعتها الاقتصاديّة والسياسيّة - إلى خلق لون جديد من التناقض الطَبقي ، بعد القضاء على الأشكال الطبقيّة السابقة .
أمّا الطبيعة الاقتصاديّة للمرحلة الاشتراكيّة ، فتتمثّل في مبدأ التوزيع القائل : من كلّ حسب طاقته ولكلٍّ حسب عمله . وسوف نرى عند دراسة هذا المبدأ كيف أنّه يؤدّي إلى خلق التفاوت من جديد ؟ فلنأخذ الآن الطبيعة السياسيّة للمرحلة الاشتراكيّة بالبحث والتمحيص .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 128
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص١٢٨