تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إنّ الشرط الأساسي للتجربة الثوريّة الاشتراكيّة ، أن تتحقّق على أيدي ثوريّين محترفين ، يتسلّمون قيادتها ؛ إذ ليس من المعقول أن تباشر البروليتاريا - بجميع عناصرها - قيادة الثورة وتوجيه التجربة ، وإنّما يجب أن تمارس نشاطها الثوري في ظلّ القيادة والتوجيه ؛ ولذلك أكّد لينين - بعد فشل ثورة ( 1905 م ) - على : « أنّ الثوريّين المحترفين هم وحدهم الذين يستطيعون أن يؤلّفوا حزباً جديداً بلشفيَّ الطراز . . . » « 1 » وهكذا نجد أنّ القيادة الثوريّة للطبقة العاملة ، كانت ملكاً طبيعيّاً لمَن يدّعون أنفسهم بالثوريّين المحترفين ، كما كانت القيادة الثوريّة للفلّاحين والعمّال في ثورات سابقة مُلكاً لأشخاص ليسوا من الفلّاحين والعمّال ، مع فارق واحد بين الحالين ، وهو أنّ الامتياز القيادي للأشخاص في المرحلة الاشتراكيّة ، لايُعبّر عن نفوذ اقتصادي ، وإنّما ينشأ عن خصائص فكريّة ، وثوريّة ، وحزبيّة خاصّة . وقد كان هذا اللون الثوري والحزبي ستاراً على واقع التجربة الاشتراكيّة ، التي مرّت بها اوروبّا الشرقيّة حجب الحقيقة عن الناس ، فلم يستطيعوا أن يتبيّنوا - بادئ الأمر - في تلك القيادة الثوريّة للتجربة الاشتراكيّة بذرة لأفظع ما تصف الماركسيّة من ألوان الطَبقيّة في التاريخ ؛ لأنّ هذه القيادة يجب أن تستلم السلطة بشكل مُطلَق ، وفقاً لطبيعة المرحلة الاشتراكيّة في رأي الماركسيّة ، القائل بضرورة قيام دكتاتوريّة وسلطة مركزيّة مُطلَقة ؛ لتصفية حسابات الرأسماليّة نهائيّاً . فقد وصف لينين طبيعة السلطة في جهاز الحزب ، التي تمتلك السلطة الحقيقيّة في البلاد خلال الثورة قائلًا : « في المرحلة الراهنة من الحرب الأهليّة الحادّة ، لا يمكن لحزب شيوعي أن يقدر على أداء واجبه ، إلّاإذا كان منظّماً بأقصى نمط مركزي ، وإلّا إذا سيطر عليه نظام
هامش
( 1 ) قيود المُلكيّة الخاصّة : ص 89 ، نقله عن القانون الدستوري والنُظم السياسيّة ، القسم الثالث : ص 116 .