الصناعي . ولا هو الذي يفرض التحكّم في أجور الأجير وجهوده بلا حساب ، ولا هو الذي يفرض على الرأسمالي أن يتلف كميّات كبيرة من منتوجاته ، تحفظّاً على ثمن السلعة ، وتفضيلًا للتبذير على توفير حاجات الفقراء بها ، ولا هو الذي يدعوه إلى جعل ثروته رأس مال كاسبٍ يضاعفه بالربا ، وامتصاص جهود المَدِينين بلا إنتاج ولا عمل ، ولا هو الذي يدفعه إلى شراء جميع البضائع الاستهلاكية من الأسواق ليحتكرها ، ويرفع بذلك من أثمانها ، ولا هو الذي يفرض عليه فتح أسواق جديدة وإن انتهكت بذلك حرّيات الأُمم وحقوقها ، وضاعت كرامتها وحرّيتها . . . كلّ هذه المآسي المروِّعة لم تنشأ من المُلكية الخاصّة ، وإنّما هي وليدة المصلحة المادّية الشخصية ، التي جُعلت مقياساً للحياة في النظام الرأسمالي ، والمبرّر المُطلَق لجميع التصرّفات والمعاملات . فالمجتمع حين تُقام أسسه على هذا المقياس الفردي والمبرّر الذاتي ، لا يمكن أن يُنتظر منه غير ما وقع ، فإنّ من طبيعة هذا المقياس تنبثق تلك اللعنات والويلات على الإنسانية كلّها ، لا من مبدأ المُلكية الخاصّة ، فلو ابدل المقياس ، ووضعت للحياة غاية جديدة مهذّبة تنسجم مع طبيعة الإنسان ؛ لَتَحقَّق بذلك العلاج الحقيقي للمشكلة الإنسانية الكبرى » « 1 » .
2 - المؤاخذات على الاشتراكية
قال قدس سره « 2 » : « ولنأخذ الآن بدراسة الأركان والمعالم الرئيسية للاشتراكية :
أوّلًا : محو الطبقيّة
فالركن الأوّل هو محو الطبقيّة ، الذي يضع حدّاً فاصلًا لِما زخر به تاريخ البشريّة - على مرّ الزمن - من ألوان الصراع ؛ لأنّ مردّ تلك الألوان إلى التناقض الطبقي ، الذي
هامش
( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 59 - 62 .
( 2 ) انظر اقتصادنا : ص 253 - 268 .