بغاية ، إلّاإسعاد هذه الحياة المحدودة بمختلف المتع والشهوات ، أن ترى في هذين السببين مبرِّراً ومسوِّغاً منطقياً للاعتداء على البلاد الآمنة ، وانتهاك كرامتها ، والسيطرة على مقدراتها ومواردها الطبيعية الكبرى ، واستغلال ثرواتها لترويج البضائع الفائضة ، فكلّ ذلك أمر معقول وجائز في عرف المصالح الفردية ، التي يقوم على أساسها النظام الرأسمالي والاقتصاد الحرّ .
وينطلق من هنا عملاق يغزو ويحارب ، ويقيِّد ويكبِّل ، ويستعمر ويستثمر ، إرضاءً للشهوات ، وإشباعاً للرغبات .
فانظر ماذا قاست الإنسانية من ويلات هذا النظام ؛ باعتباره مادّياً في روحه ، وصياغته ، وأساليبه ، وأهدافه ، وإن لم يكن مركّزاً على فلسفة محدّدة تتّفق مع تلك الروح والصياغة ، وتنسجم مع هذه الأساليب والأهداف كما ألمعنا اليه .
وقدِّر بنفسك نصيب المجتمع ، الذي يقوم على ركائز هذا النظام ومفاهيمه ، من السعادة والاستقرار ، هذا المجتمع الذي ينعدم فيه الإيثار والثقة المتبادلة ، والتراحم والتعاطف الحقيقي ، وجميع الاتّجاهات الروحية الخيّرة ، فيعيش الفرد فيه وهو يشعر بأ نّه المسؤول عن نفسه وحده ، وأ نّه في خطر من قبل كلّ مصلحة من مصالح الآخرين التي قد تصطدم به ، فكأ نّه يحيا في صراع دائم ومغالبة مستمرّة ، لا سلاح له فيها إلّاقواه الخاصّة ، ولا هدف له منها إلّامصالحه الخاصّة » « 1 » .
( ج ) عجز الماركسيّة عن حلّ المشكلة الاجتماعية
وأجاب الشهيد الصدر عن هذا بما يلي :
قد تجلّت الماركسية في اتّجاهين : الاتّجاه الشيوعي ، والاتّجاه الاشتراكي . ونبدأ بالمفارقات التي تؤخذ على الاتّجاه الشيوعي .
هامش
( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 41 - 50 .