القطر ، ويأتمر له العباد خير كهل ، وخير ناشئ ، قوله حكم ، وصمته علم ، يبيّن للناس ما يختلفون فيه . . . » « 1 » .
وهي كلّها صفات قيادية يتمتع بها الإمام ويعمل على تحقيقها . فماهي الخطة التي سلكها الإمام الصادق ( عليه السلام ) لمواجهة هذه الظواهر والقيام بالواجب القيادي العام ؟
انّنا نجد الإمام يعمل على نفس الخطّين الآنفين بكلّ دقّة ، فهو - من جهة - وبشكل عام يؤكد على بناء الأمة الإسلامية وتقوية أواصرها ، وحفظ كيانها وصيانة تراثها وتنمية وعيها العام ، وبالتالي على امتلاكها للخصائص التي ذكرها القرآن الكريم والسنّة الشريفة للُامّة . . وهو - من جهة أخرى - يعمل بشكل خاص على تربية الفئة الواعية لأهدافه المتفاعلة تماماً مع خطّته ، والمتحملة بكلّ جدارة للمهام الصعبة التي يلقيها عليها ، ممّا يجعلها تشكّل شعاعاً من نوره ونماذج لسيرته ومظاهر لقيادته .
من مظاهر الخطّ التربوي العام
ويمكننا أن نلخّص أهمّ مظاهر هذا الخطّ عبر النقاط التالية :
أ - العمل على ايجاد حركة علمية واسعة جدّاً
وبدأت هذه الحركة تنشر الحقائق بين الناس وتنمّي معلوماتهم ، وتدفعهم نحو الكمال العلمي المنشود .
يقول الشيخ القرشي : « وفجّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينابيع العلم والحكمة في الأرض ، وفتح للناس أبواباً من العلوم لم يعهدوها من قبل ، وقد ملأ الدنيا بعلمه - كما قال الجاحظ - ونقل عنه الناس من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان - كما أدلى بذلك ابن حجر - » « 2 » .
ويتحدّث الأستاذ عبد العزيز سيّد الأهل عن البعثات العلمية التي التحقت بمدرسة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 234 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 76 ، نقلًا عن رسائل الجاحظ للسندوبي : 106 ، والصواعق المحرقة : 120 .