تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ويجب أن لا ننسى هنا أنّ العلماء الأجلّاء في العصور الأخيرة قاموا بأروع الخطوات في وضع أسس مدرسة أصولية لا نظير لها لدى المذاهب الأخرى ، ويزخر العالم الشيعي المسلم بشتى الطاقات العلمية والفكرية والجامعية في مختلف الحقول . الثاني : التاريخ الثوري الزاخر بالمواقف الجهادية : إنّ هذا التاريخ المضمّخ بدماء الشهداء المعصومين ( عليهم السلام ) وأتباعهم عبر القرون يشكّل أروع مفخرة من مفاخر أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويمنح شخصيتهم وآدابهم ، وأخلاقهم ، وحتى عاداتهم الاجتماعية صبغة تحررية ثورية يقل أن نشهدها لدى غيرهم ، ولا نبالغ إذا قلنا إنّ هذه الروح نفسها شكّلت أكبر عامل مساعد في صنع الثورة الإسلامية الكبرى في إيران ، كما كانت هي أهم سبب في تحملهم آلام المتاعب والمصاعب عبر التاريخ ، ويمكن القول بأنّ كل ذلك أوجد فيهم إحساساً متميزاً بأنهم يشكّلون طليعة الثورة الإسلامية في أنحاء العالم . الثالث : العلاقات الدينية القوّية : وجود العلاقات الدينية القويّة بين الجماهير الإسلامية والقيادة العلمائية عبر وجود مبادئ من قبيل ( التقليد ) و ( ولاية الفقيه ) وتعليمات شرعية أخرى تدفع للإنشداد الجماهري بالقيادة ، وتعلن ذلك شرطاً للمسيرة المتوازنة . الرابع : وجود عنصر الخمس : وجود عنصر الخمس كضريبة إلهية ثابتة تعمل على سدّ خلل كبير في الجسم الاقتصادي وتؤمن القسط الأكبر من الحاجيات الاجتماعية . وقد قام الخمس بدوره الكبير في حفظ الوضع الاقتصادي العام والتوازن فيه ، وتحقيق قدرة الحوزات العلمية على الاستقلال والصمود أمام الظالمين والطواغيت ، وعدم الذوبان في الهيكلية الرسمية ، كما حدث مع الأسف لدى البعض من علماء اخوتنا أهل السنّة ، ممّا أفقدهم بشكل طبيعي القدرة على الوقوف أمام الظالمين في كثير من الأحيان . الخامس : النفوس والانتشار الجغرافي : وهي نقطة قوّة لا يستهان بها إذ يملك مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) حوالي المئتي مليون من الأتباع المؤمنين بهم وبتعاليمهم السامية ،