الوضع الفكريّ والسياسيّ للشيعة في العصر الحديث
اكتسب الوضع الحاضر للشّيعة أهمية خاصّة نتيجة عوامل اهمّها نجاح الثّورة الاسلامية في إيران ، ومن هنا فإنّ من المناسب أن نلقي نظرة عامة على هذا الوضع .
يمكننا القول بكلّ تأكيد بأنّ التشيّع لم يشهد خلال عهوده الماضية انفتاحاً عليه بهذا المستوى الذي يشهده اليوم .
صحيح أنّ التشيّع بمعناه العام الشامل لكلّ المذاهب المنتسبة إليه ربّما كان يسيطر على مجمل العالم الإسلامي في القرن الرابع الهجري وقد إنحسر بعد ذلك ، إلّا أنّ الانفتاح عليه اليوم يمتلك بعداً عالمياً واسعاً .
ولعلّ أهم أسباب هذه الظاهرة يتمثّل في الانفجار الهائل الذي أحدثته الثورة الإسلامية في إيران ، بشكل لم يكن له مثيل . إذ وقف العالم كلّه إلى جانب نظام الشاه ، يدعمه عسكرياً وسياسياً وإعلامياً واقتصادياً ، ومع ذلك لم يستطع المقاومة وانهار أمام ضربات الشعب المسلم في إيران ، وكان أن أقام هذا الشعب أوّل حكومة إسلامية تحاول أن تطبّق الإسلام على جنبات الحياة .
وبدأ التحام رهيب بين الثورة الإسلامية وأعدائها وفي طليعتهم الدول الغربية والشرقية ، وحدث ما حدث من حصار شامل على المستوى الإعلامي والاقتصادي والسياسي والعسكري وغير ذلك ممّا لا مجال لشرحه هنا .
والمهمّ في الأمر أنّ الالتحام كان ثقافياً قبل كلّ شيء راحت الثورة معه تعلن أن الكثير من المفاهيم الشائعة هي أساطير يجب العمل على فضحها ومحوها .