الإسلامية ، التي تُرك أمرها إلى ( مَن بيده الأمر ) كما كان الحال كذلك في عصر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وسيّدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حيث كانت هذه الشؤون المالية الإسلامية تُدار من قِبلها ، وكذلك نجد سائر الأئمة ( عليهم السلام ) يتدخلون في مثل هذه الموارد حيث ترتفع الموانع من تدخّلهم ، وتراجعهم الشيعة في ذلك .
وكما يقتضيه طبع الحكم وأصل التشريع ، فإنّ القائم والمتولّي على الأمور التالية : مثل جبايتها وتقسيمها يجب أن يكون ولي الأمر ، أما جواز استقلال من عليه الحقّ في التصرف فهو يحتاج إلى دليل .
وعليه فإنّ هذه الولاية على أمر السهم المبارك للإمام ( عليه السلام ) ، تقبل الاستظهار من أدلة الحكومة وادّعاء شموله لذلك قويّ وقريب » « 1 » .
ملاحظة مهمّة
وينبغي أن نركّز هنا على أن الحديث هو عن رجوع الخمس إلى منصب الإمامة لا شخص الإمام ، وأن الحديث النظري يركّز على منصب القيادة الإسلامية والإمارة وولاية الأمر .
إذ الحديث عن حقّ الإمام الشامل للفيء والأنفال والخمس ، هو حديث عن أموال الدولة وملكيتها العامّة ، ولذلك تنتقل بشكل طبيعي من إمام إلى آخر ، ولا تدخل في تركته الشخصية بلا ريب .
وقد روى الصدوق بإسناده عن أبي عليّ بن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إنّا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) عندنا . فكيف نصنع ؟ فقال : « ما كان لأبي ( عليه السلام ) بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنّة نبيّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع المسائل : 6 / 386 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 6 / 374 .