ولكنها على أي حال واضحة في نسبة الخمس إلى الإمام ( عليه السلام ) وأنّ له الولاية عليه ، وبالتالي يدخل ضمن الأموال العامة ، التي يتمّ توزيعها وهدايتها لتحقيق التوازن العام ، غاية الأمر أنّ جزءاً معيناً منه يصرف تكريماً لبني هاشم ، ليتمّ الارتفاع بمستواهم إلى حدّ الغنى ، وهونفس ما يتمّ عمله بالنسبة للآخرين ، حيث يعطَوْن من الزكاة حتى يستغنوا ، فتتحقّق نظرية الإسلام في التعادل الاقتصادي ، الذي لا يرضى للفرد في مستوى معيشته أن ينزل عن حد الغنى ، ولا أن يرتفع الىمستوى الإسراف - علىتفصيل يُذكر في محلّه - .
أقوال العلماء في ذلك
ويحسن هنا أن نرجع إلى أقوال العلماء لنزداد يقيناً بهذه الحقيقة :
يقول العلّامة الكبير صاحب « الجواهر » ما نصّه :
« يجب صرفه إليه مع وجوده وحضوره ( عليه السلام ) كما هو ظاهر الأكثر وصريح البعض كالفاضل في قواعده وغيره ، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى حصّته ( سهم الإمام ) ضرورة وجوب إيصال المال إلى أهله ؛ أما حصّة قبيلة ( الهاشميين ) فالظاهر أنها كذلك أيضاً ، خصوصاً خمس الغنائم ، وفاقاً لما عرفت .
بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتّفاق الأصحاب لأمكن دعوى ظهور الأخبار في أنّ الخمس جميعه للإمام ( عليه السلام ) وإن كان يجب عليه الإنفاق منه على الأصناف الثلاثة الذين هم عياله ، ولذا لو زاد له ( عليه السلام ) ولو نقص كان الإتمام عليه من نصيبه ، وحلّلوا منه لمن أرادوا » « 1 » .
ويقول الإمام الخميني ( رحمه الله ) :
« وبالجملة : فمن تدبّر فيمفاد الآية والروايات ظهر له أن الخمس بجميع سهامه من بيت المال ، والوالي ولي التصرّف فيه ، ونظره مُتَّبع بحسب المصالح العامة للمسلمين ، وعليه إدارة معاش الطوائف الثلاث من السهم المقرّر إرتزاقهم منه حسب ما يرى » « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 155 .
( 2 ) كتاب البيع : 2 / 495 .