تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
خامساً : إنّ التفاعل بين المسيرتين السنيّة والشيعيّة مرّ بفترات قوة وضعف . فقد كان على أشدّه في عصر الأئمة الكبار ، واستمر قوياً في عصر الفقيهين القديمين ابن عقيل وابن الجنيد - كما يسمّيهما المرحوم ابن فهد الحلّي « 1 » - حيث قبلا بعض المسلّمات لدى المذاهب السنيّة كالقياس ، ولكنّ العلماء التالين كالشيخ المفيد والسيّد المرتضى وغيرهما رفضوا ذلك لأنّه لا ينسجم مع اتّجاهات فقه الإمام الصادق ( عليه السلام ) وناقشوه بشكل علمي . فالتعامل العلميهو المنهج ، والحقّ هو المتّبع دون تعصّب أو تكفير . وقد ذكر بعض الكتّاب أن بعض علماء الشيعة الذين خلفوا الشيخ الطوسي كان يعمل بالإجماع الذي ينقله مالك عن أهل المدينة في موطّئه لكشفه عن رأي المعصوم « 2 » . وهذا التعامل العلمي الموضوعي موروث من تعامل أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنفسهم وهو الذي جعل أربعة آلاف طالب يلتفّون حول الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينهلون من علومه وفيهم كثير من غير الشيعة « 3 » وقد روت كتب أهل السنّة ما يقرب من اثني عشر ألف حديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) « 4 » . واننا لنلاحظ صوراً رائعة من وصايا أئمة المذاهب لأتباعهم :

وصايا أئمة المذاهب إلى اتباعهم

وقد دعا الأئمة اتباعهم إلى الموقف المبدئي والتحاب ووحدة الموقف ، والتعالي إلى المستويات المصلحية العليا . فلنلاحظ بعض النصوص فيما يلي : 1 - ذكر التاريخ ان عبد الله بن أحمد بن حنبل روى أن قوماً من الكرخيين ذكروا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 1 / 13 . ( 2 ) جامع المقاصد : 1 / 17 . ( 3 ) الوحدة الإسلامية ، العلّامة واعظ زادة : 191 . ( 4 ) المصدر السابق .