تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كبار أبرزهم المرزا محمد تقي الشيرازي ( صاحب فتوى ثورة العشرين في العراق ، والشيخ فتح الله الاصفهاني ) ، والمرزا النائيني ، والسيد أبو الحسن الاصفهاني . وهذا يكشف لنا عن قبول الوضع الشيعي لتعدد المرجعيات لكنه - عادة - لا يؤدي إلى فوضى الافتاء لقلتهم ومراعاتهم لهذه المسألة وانضباط التقليد إلى الحد الذي يمنع ذلك . ثالثاً : في حالة تعدّد الاتجاهات أو تعدد الشخصيات اعتاد الشيعة على تعدّد المرجعيات ولم يجدوا في ذلك أي حرج . وهذا أمر شهدناه في العصر الحاضر . ولا نجد فيه ضيراً ما دام الأمر في حدوده الضيّقة ( الاجتهادية أو الشخصية ) أما إذا عبر إلى الساحة الاجتماعية فإنّ المرجعية إمّا أن تتصدى للقيادة أو أن توكل الأمر الاجتماعي العام إلى الولي المنتخب للقيادة ، وتبقى في إطار التقليد والاجتهاد الحرّ . رابعاً : إنّ التفريع الفقهي المنظم والبحث الأصولي العلمي بدأ بعد تحقّق الغيبة الكبرى لأنّ الشيعة لم يكونوا بحاجة ماسة إليهما - كثيراً - في زمان الأئمة ( عليهم السلام ) أو نوابهم الخاصّين الذين كانوا يتّصلون بهم باستمرار . وبعد ذلك بدأ عصر التدوين ماراً بمرحلة تجميع المصادر والروايات إلى الحدّ الممكن ، حيث صدر كتاب ( الكافي ) للمرحوم الكليني ، وكتاب ( من لا يحضره الفقيه ) للمرحوم الصدوق - وهي مرحلة تكرّرت بعد ذلك - حينما اكتشفت مصادر جديدة للروايات من جهة ، وتمّ التركيز على الإخبار وساد اتّجاه الإخباريين من جهة أخرى - فتمّ إصدار موسوعات حديثية جامعة من أمثال ( وسائل الشيعة ) للشيخ الحرّ العاملي ، و ( بحار الأنوار ) للشيخ المجلسي و ( الوافي ) للفيض الكاشاني كما مر سابقا . وبعد أن انحسر التيّار الإخباري استمرّ علماء الفقه والأصول بالتكامل والتطوّر حتى بلغ علماء الفقه والأصول اليوم مرتبة سامية . بل أن علم الأصول اليوم يمتلك لدى الشيعة مكانة مرموقة ، في حين أثّر انغلاق باب الاجتهاد لدى السنّة تضاؤلًا في النمو الأصولي حتى لم نعد اليوم نشهد أي تجديد في النظريات الأصولية لديهم .