تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

بعض الملاحظات حول المرجعية

بعد هذا العرض السريع نلاحظ بهذا الصدد ما يلي : أوّلًا : إنّ لفظ المرجعية لم يكن متداولًا بشكل عام إلّا في العصور الأخيرة . ولقد اختلف الباحثون حول بدء مصطلح المرجعية وحقيقتها ومركزيتها ؛ فقد ذكر الامام الصدر بأنها بدأت منذ أيام الشهيد الأول ، وارجعها الآخرون إلى زمان صاحب ( كشف الغطاء ) ، « 1 » أو ( صاحب الجواهر ) ، ولكن من المسلم به أنها كانت قائمة بالشيخ الأعظم الأنصاري ولعلها بدأت به . ثانياً : إنّ قوّة الشخصية وقدرتها الفكرية وأحياناً التنظيمية هي التي كانت تفرض نفسها على الساحة لا أن هناك منصباً يملؤه أكفأ الأشخاص بشكل طبيعي . فإننا نجد ان العلماء والناس اتجهوا بالمرجعية بعد وفاة الامام المرزا حسن الشيرازي ، إلى المجتهد السيد محمد قاسم الطباطبائي الفشاركي الإصفهاني باعتباره الأعلم في استنباط الأحكام الشرعية ، ولكن المرحوم الفشاركي أجابهم بجواب رائع قائلًا : « إني لست أهلًا لذلك ، لان الرياسة الشرعية تحتاج إلى أمور غير العلم بالفقه والاحكام من السياسات ومعرفة مواقع الأمور ، وأنا رجل وسواسي ( أي محتاط ) في هذه الأمور ، فإذا دخلت أفسدت ولم اصلح ، ولا يسوغ لي غير التدريس » وأشار عليهم بالرجوع إلى المجتهد الشيخ المرزا محمد تقي الشيرازي المجاهد المعروف . « 2 » وقد توزعت المرجعية بعد المرزا حسن الشيرازي على ثلاثة مراجع هم الامام السيد اليزدي ( صاحب العروة الوثقى ) ، والامام الشيخ الآخوند الخراساني ( صاحب كفاية الأصول ) ، والإمام الشيخ حسين الخليلي ، وبعد وفاة الأخيرين صارت المرجعية للشيخ اليزدي خلال ( 1911 - 1919 م ) ، وبعد وفاته توزعت على مراجع
هامش
( 1 ) تراجع مقدمةمنهج الرشاد للشيخ جعفر كاشف الغطاء . ( 2 ) الشيخ عباس القمي في ( الفوائد الرضوية ) ص 594 .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 107 | الشيخ محمد علي التسخيري