تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1783

مساهمون:

ص١٧٨٣
وحياء وصدق وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب » . فقُلتُ : فكيف كانت سيرته في جلسائه ؟ فَقَالَ : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظِّ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي فلا يؤيس منه ، ولا يخيّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ولا يطلب عورته ولا عثراته ، ولا يتكلّم إلّافيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه ، حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ويَقُولُ : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّامن مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز ، فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير . فأمّا التقدير : ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه الحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أُمّته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة » . ( بحار الأنوار 16 : 153 )

النوع الثاني : في صفة شعره صلى الله عليه وآله وسلم

[ 5068 ] ( خ م د س - قتادة ) قال : « سألت أنساً رضي الله عنه عن شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : شعر بين شعرين ، لا رَجِلٌ ولا جعدٌ قطط ، كان بين أُذنيه وعاتقه » . وفي رواية قال : « كان رَجِلًا ، ليس بالسّبط ولا الجعد ، بين أذنيه وعاتقه » .