سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 1 » ، ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ، ابن آدم إنّ أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثاً يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى منزلٍ وحيداً ، فردّ إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكاك : منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك ، ألا وإنّ أوّل ما يسألانك عَن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيّك الذي أُرسل إليك ، وَعَن دينك الذي كنت تدين به ، وَعَن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولّاه ، ثم عَن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته ، فخذ حذرك وانظر لنفسك ، وأعد للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تك مؤمناً تقياً عارفاً بدينك ، متّبعاً للصادقين ، موالياً لأولياء الله ، لقّاك الله حجّتك ، وأنطق لسانك بالصواب ، فأحسنت الجواب ، فبشِّرت بالجنة والرضوان من الله والخيّرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودحضت حجّتك ، وعميت عَن الجواب ، وبشِّرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب ب
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ »
.
( بحار الأنوار 6 : 224 )
[ 5018 ] وبالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام قَالَ : « إنّ العبد إذا أُدخل قبره أتاه منكر ، ففزع منه ، يُسأل عَن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيَقُولُ له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم ؟ فإن كان مؤمناً قَالَ : أشهد أنّه رسول الله جاء بالحقّ ، فيقَال له : ارقد رقدةً لا حلم فيها ، ويتنحّى عنه الشيطان ، ويفسح له في قبره سبعة أذرع ، ويرى مكانه من الجنة . قَالَ : وإذا كان كافراً قَالَ : ما أدري ، فيُضرب ضربةً يسمعها كل من خلق الله إلّاالإنسان ، وسلّط عليه الشيطان ، وله عينان من نحاس أو نار كالبرق الخاطف ، فيَقُولُ له : أنا أخوك ، ويسلّط عليه الحيّات والعقارب ، ويظلم عليه قبره ، ثم يضغطه ضغطةً يختلف أضلاعه عليه ، ثم قَالَ بأصابعه فشرجها » .
( بحار الأنوار 6 : 224 )
هامش
( 1 ) . آل عمران : 30 .