تراباً رطباً ، يسدّ به ما بين اللبن ، فلمّا أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره ، قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لأعلم أنّه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكنّ الله يحبّ عبداً إذا عمل عملًا أحكمه . فلمّا أن سوّى التربة عليه قالت أُم سعد : يا سعد ، هنيئاً لك الجنة ، فقَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أُم سعد ، مه ، لا تجزمي على ربّك ؛ فإنّ سعداً قد أصابته ضمّة .
قَالَ : « فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجع الناس ، فقالوا له : يا رسول الله ، لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد ، إنّك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء ، فقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء ، فتأسّيت بها ، قالوا : وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة ، قَالَ : كانت يدي في يد جبرئيل ، آخذ حيث يأخذ ، قالوا : أمرت بغسله وصلّيت على جنازته ولحدته في قبره ، ثم قُلتُ : إنّ سعداً قد أصابته ضمّة ، قَالَ : فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، إنّه كان في خلقه مع أهله سوء » .
( بحار الأنوار 6 : 220 )
الفصل الثاني : في سؤال منكر ونكير
[ 5014 ] ( خ م د س - أنس بن مالك رضي الله عنه ) : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ العبد إذا وضع في قبره ، وتولّى عنه أصحابه ، إنّه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، أتاه الملكان ، فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمدٍ ؟ فأمّا المؤمن ، فيقول : أشهد أنّه عبد اللَّه ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، أبدلك اللَّه به مقعداً من الجنة . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فيراهما جميعاً .
قال قتادة : وذكر لنا أنّه يفسح له في قبره ، ثم رجع إلى حديث أنس : وأمّا الكافر أو المنافق - وفي رواية : وأمّا الكافر والمنافق - فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس فيه ، فيقال :
لادريت ولا تليت ، ثم يُضرب بمطرقةٍ من حديدٍ ضربةً بين أُذنيه ، فيصيح صيحةً يسمعها من يليه ، إلّاالثقلين » .