الكتاب السادس : في المساجد وما يتعلّق بها ، وبناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه فصلان :
الفصل الأوّل : في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره
[ 5021 ] ( خ م د س - أنس بن مالك رضي الله عنه ) قال : قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ، فنزل في علو المدينة ، في حيٍّ يقال لهم : بنو عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم إنّه أرسل إلى ملأ بني النجّار ، فجاءوا متقلّدين سيوفهم ، قال : فكأنّي أنظر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على راحلته ، وأبو بكر ردفه ، وملأ بني النجّار حوله حتى ألقوا بفناء أبي أيوب ، قال : وكان يصلّي حيث أدركته الصلاة ، ويصلّي في مرابض الغنم ، ثم إنّه أمر بالمسجد . قال : فأرسل إلى ملأ بني النجّار ، فجاءوا ، فقال : يا بني النجّار ، ثامنوني بحائطكم هذا ، قالوا : لا واللَّه ، مانطلب ثمنه إلّا إلى اللَّه . قال أنس : فكان فيه ما أقول : كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالنخل فقُطع ، وقبور المشركين فنُبشت ، والخرب فسوّيت ، قال : وصفّوا النخل قبلة . وجعلوا عضادتيه حجارة .
قال : فكانوا يرتجزون ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يقولون :
اللّهم لا خير إلّاخير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة