[ 4864 ] وبالاسناد إلى عبد الله بن عباس قَالَ : إنّ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس ، دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قُبض فيه ، فقالوا :
يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك ، فَقَالَ : « وما يبكيهم ؟ » قالوا : يخافون أن تموت ، فقَالَ : « أعطوني أيديكم » فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ : « أما بعد ، أيها الناس فما تنكرون من موت نبيّكم ؟ ألم أُنع إليكم وتُنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلّد أحد قبلي ثم بعث إليه لخلدت فيكم ، ألا إنّي لاحق بربّي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله تعالى بين أظهركم تقرأونه صباحاً ومساءً ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أُوصيكم بهم ، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار ؛ فقد عرفتم بلاءهم عند الله عزّ وجلّ وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسّعوا في الديار ، ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولّى منكم أمراً يضرّ فيه أحداً أو ينفعه ، فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عَن مسيئهم » وكان آخر مجلس جلسه حتى لقي الله عزّ وجلّ » .
( بحار الأنوار 22 : 475 )
[ 4865 ] وبالاسناد إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه قَالَ : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو يَقُولُ : لمّا أن مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرضة التي قبضه الله فيها دخلت فجلست بين يديه ، ودخلت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام ، فلمّا رأت ما به خنقتها العبرة حتى فاضت دموعها على خدّيها ، فلمّا أن رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : ما يبكيكِ يا بنية ؟ قالت : كيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول الله ؟ قَالَ لها : لكم الله ، فتوكّلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأُمهاتك من أزواجهم ، يا فاطمة أو ما علمت أنّ الله تعالى اختار أباكِ فجعله نبيّاً وبعثه رسولًا ، ثم علّياً فزوّجتكِ إيّاه وجعله وصيّاً ، فهو أعظم الناس حقّاً على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلماً ، وأعزّهم خطراً ، وأجملهم خلقاً . . . » الحديث .
( بحار الأنوار 22 : 497 )
لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1713
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١٧١٣