تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1576

مساهمون:

ص١٥٧٦
ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يَقُولُ :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
« 1 » ، ومن يركب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : « يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلّاساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كفى بالندم توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، والله تعالى يَقُولُ :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 2 » » فقلت له : يا ابن رسول الله ، وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : « يا أبا أحمد ، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّاندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرُّ لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ، وأمّا قول الله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
فإنّهم لا يشفعون إلّالمن ارتضى الله دينه ، والدين : الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، ومن ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب ؛ لمعرفته بعاقبته في القيامة » . ( بحار الأنوار 8 : 351 - 352 )

الفصل السادس : في أحاديث مفردة تتعلّق بالقيامة

[ 4473 ] ( خ م ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ) قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يؤتى بالموت كهيئة كبشٍ أملح ، فينادي منادٍ : يا أهل الجنة ، فيشرئبّون وينظرون ، فيقول لهم : هل تعرفون
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 28 . ( 2 ) . المؤمن : 18 .