تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1209

مساهمون:

ص١٢٠٩
عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة ألف رجل ، قَالَ : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة . قَالَ : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصيّر كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدّوا القوم ؛ فإنّ محمداً لم يلق أحداً يحسن الحرب . فلمّا صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الغداة انحدر في وادي حنين - وهو واد له انحدار بعيد - وكانت بنو سليم على مقدّمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم وانهزم من وراءهم ، ولم يبق أحد إلّاانهزم ، وبقي أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ، ومرّ المنهزمون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يلوون على شيء ، وكان العباس آخذاً بلجام بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عَن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عَن يساره ، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ينادي : يا معشر الأنصار أين ؟ إليّ ، أنا رسول اللَّه ، فلم يلو أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب ، وتقول : أين تفرّون عن الله وعَن رسوله ؟ . . . فلمّا رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الهزيمة ركض نحو عليّ على بغلته ، فرآه قد شهر سيفه ، فَقَالَ : يا عباس اصعد هذا الظرب وناد : يا أصحاب البقرة ، ويا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرّون ، هذا رسول اللَّه ، ثم رفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يده فَقَالَ : اللّهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل جبرئيل فَقَالَ : يا رسول اللَّه دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر ونجّاه من فرعون ، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفّاً من حصى ، فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقَالَ : اللّهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد ، فلمّا سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يَقُولوُن : لبّيك ، ومرّوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول اللَّه للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فَقَالَ : يا رسول اللَّه هؤلاء الأنصار ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الآن حمي الوطيس ، ونزل النصر