تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1204

مساهمون:

ص١٢٠٤
وفي أخرى : « أنّه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل ، فعددتُ به خمسين ، بين طعنة وضربة ، ليس منها شيء في دُبُره » . أخرجه البخاري . ( جامع الأصول 9 : 248 ) وَعَن أهل البيت عليهم السلام : [ 3445 ] بالاسناد إلى محمد بن شهاب الزهري ، قال : لمّا قدم جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مؤتة ، واستعمل على الجيش معه زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ، فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو البلقاء فلقيهم جموع هرقل من الروم والعرب ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة ، فالتقى الناس عندها واقتتلوا قتالًا شديداً ، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة ، فقاتل به حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالًا شديداً ، ثم اقتحم عَن فرس له شقراء فعقرها وقاتل حتى قُتل ، قال : وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الإسلام ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقُتل ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فناوش القوم وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزماً ونجا بهم من الروم ، وأنفذ رجلًا يقَال له : عبد الرحمان بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر . قَالَ عبد الرحمان : فسرت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا وصلت إلى المسجد قَالَ لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : على رسلك يا عبد الرحمان ، ثم قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : أخذ اللواء زيد فقاتل به فقُتل ، رحم الله زيداً ، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقُتل ، رحم الله جعفراً ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وقاتل فقُتل ، فرحم الله عبد الله ، قَالَ : فبكى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهم حوله ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منّا ، فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبكوا ، فإنّما مثل أُمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها وبنى مساكنها وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجا ، ثم عاماً فوجا ، ثم عاماً فوجا ، فلعلّ آخرها طعماً أن يكون أجودها قنواناً وأطولها شمراخاً ، والذي بعثني بالحق نبيّاً ليجدنّ عيسى بن مريم في أُمتي خلفاً من حواريه .