قال : وقال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه والمستشهدين معه :
هدت العيون ودمع عينك يهمل * سحاً كما وكف الضباب المخضل
وكأنّ ما بين الجوانح والحشا * مما تأوّبني شهاب مدخل
وَجْداً على النفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
فتغيّر القمر المنير لفقدهم * والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قوم بهم نصر الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل
( بحار الأنوار 21 : 51 )
غزوة الفتح
[ 3446 ] ( خ م د ت - الحسن بن محمد رضي الله عنه ) قَالَ عبيد اللَّه بن أبي رافع - وكان كاتباً لعلي :
سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول : « بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا رَوضةَ خَاخ ، فإنّ بها ظَعينة معها كتاب ، فخذوه منها . فانطلقنا تتعادي بنا خيلُنا ، حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي من كتاب ، فقلنا :
لتُخرِجِنّ الكتاب أو لنُلقينّ الثياب ، فأخرجته من عِقاصها ، قال : فأتينا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بَلتَعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة ، يخبرهم ببعض أمر رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم !
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا حاطب ، ما هذا ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، لا تعجل عليّ ، إنّي كنت امرءً مُلصَقاً في قريش ، ولم أكن من أنْفَسهم . فكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يَحمُون بها أموالهم وأهليهم بمكة ، فأحبَبتُ - إذا فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتّخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي ، وما فعلتُ كفراً ، ولا ارتداداً عن ديني ، ولا رضىً بالكفر بعد الإسلام .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّه قد صدقكم . فقال عمر : دعني يا رسول اللَّه أَضرب عُنُق هذا