تُنْفِقُونَ . . .
« 1 » : « نزلت فينا معاشر الأنصار ، كُنّا أصحاب نخلٍ ، فكان الرجل يأتي من نخلِهِ على قدرِ كثرته وقِلّته ، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ والقِنْوَين . فيعلّقه في المسجد ، وكان أهل الصُّفةِ ليس لهم طعامٌ ، فكان أحدهم إذا جاعَ أتى القِنْوَ ، فضربَه بعصاه ، فسقط البُسْرُ والتَّمْر ، فيأكل ، وكان ناسٌ - ممّن لا يرغب في الخير - يأتي الرجلُ بالقِنْوِ فيه الشِّيصُ والحشَفُ ، وبالقِنْوِ قد انكَسَر ، فيعلِّقه ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
قال : لو أنّ أحدكم أُهدِي إليه مثل ما أعطى ، لم يأخذه إلّا على إغماضٍ أو حياءٍ . قال : فكنّا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده » .
أخرجه الترمذي .
( جامع الأصول 2 : 145 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 397 ] بالاسناد إلى أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام :
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التّمر هو من أردأ التمر ، يؤدّونه عن زكاتهم ، يقال له : الجعرور والمِعافارة ، قليلة اللّحاء عظيمة النّوى ، فكان بعضهم يجيء بها عن التّمر الجيّد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تخرصوا هاتين ولا تجيئوا منها بشيء ، وفي ذلك أنزل اللَّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
إلى قوله :
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
والإغماض : أن يأخذ هاتين التمرتين من التّمر » وقال : « لا يصل إلى اللَّه صدقة من كسب حرام » .
( بحار الأنوار 96 : 46 )
[ 398 ] وبالاسناد إلى رفاعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه :
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
« 2 » فقال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد اللَّه بن رواحة فقال : لا تخرصوا جُعروراً ولا مِعافارة ، وكان أناس يجيئون بتمر سوء ، فأنزل اللَّه جلَّ ذكره :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
.
هامش
( 1 ) . البقرة : 267 .
( 2 ) . البقرة : 267 .