أن يوحي إلى كلّ فريق من فرق المسلمين - وبخاصة الشيعة وأهل السنّة - أنّ هناك تباعداً كبيراً بينهما لتحريف الكلم بينهم حتّى أصبح الشيعي والسنّي يتصوّران أنّهما أعداء ، وكأنّهما ليسا على دين واحد ، وأدخل في روع الجميع أنّ الشيعة انحرفت عن الاسلام ! ممّا جعل الشيعة في نظر المسلمين من أهل السنّة خارجين عن الاسلام ، وهو أمر ليس حقيقياً .
هل هو أمر غير حقيقي بالنسبة لكلّ فرق الشيعة ؟
لا ، إنّه ليس حقيقياً لأغلب الفرق ، بالطبع هناك فرق منحرفة ، ولكن هذه الفرق تنكرها شيعة إيران ولاتعترف بها ، ولا وجود لهم في إيران ، لكن الشيعة الموجودة في إيران هي الشيعة الإمامية المعترف بها ، التي تدرَّس في جامعة الأزهر ونستعين بها في كلّ بحوثنا . كما أكّد فضيلة الإمام الشيخ شلتوت على أنّها من المذاهب التي نتعبّد بها ، ونحن هنا - في دار الإفتاء - عندما نفتي نلجأ إلى كلّ المذاهب بما فيها المذهب الشيعي الإمامي والزيدي ، ومذاهب الصحابة والتابعين جميعاً ، وكلّهم على درجة سواء في مجال الدليل الذي نرجّحه للحكم والإفتاء . وهناك كثير من التشريعات في الأحوال الشخصية نستعين فيها بالمذاهب الشيعية ، مثل الإمامية والزيدية السند القوي .
ما هو انطباعكم بعد هذه الزيارة ؟
لقد وجدنا في هذه الزيارة أنّ الفقه الإسلامي والمذاهب الإسلامية تدرَّس لديهم على مستوىً عالٍ وراقٍ ، فهم يدرسون هناك المذهب الشافعي والحنفي كمدارس متخصّصة ، بل ويهتمون بالدراسات المقارنة ، وقد تأكّد لنا أنّ كلّ ما كنّا نتصوّره ولانصل إلى حقيقته ما هو إلّاوهم ، وأنّ الحقيقة أنّ الشعب الإيراني يحبّ المصريّين ومصر ، ويعتبرونها السند القوي لهم ، ونحن أيضاً نعتبرهم كذلك ، لأنّ قوة المسلم مع أخيه المسلم هامة ، وقوة إيران لا يستهان بها ، فهي دولة ذات حضارة قوية جداً من الناحية الإسلامية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 455
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٥٥