تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أمرنا بالحوار مع من لايتّفق معنا في العقيدة ، فما بالنا بالمتّفقين معنا في العقيدة ! ما هي أوجه الخلاف بين المذهبين ؟ نحن الآن نتحدّث في أوجه الاتّفاق وليس الخلاف ، لأنّ الخلاف في الفرعيات ، مثلما كان يختلف الأئمة : أبو حنيفة وابن حنبل والشافعي ، بل إنّ أبا حنيفة أنهى الخلاف قائلًا : « رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب » فالخلاف موجود حتّى بين الأئمة ، لكنّه لم يصل إلى مرحلة أن يكفّر بعضهم بعضاً أو يجرمه . وحين ذهبنا إلى إيران صلّينا معهم وصلّوا معنا ، ولم نجد اختلافاً جوهرياً في الصلاة . كيف لا يوجد خلاف ومعروف أنّ الشيعة لهم طقوس خاصّة في الصلاة ؟ كل ما هنالك أنّهم يضعون « طربة » من جنس الأرض - تراب - ليسجدوا عليها . من كان الإمام ؟ تبادلنا الإمامة في الصلاة ، ففي صلاة الظهر صلّى الشيعة وكان الإمام مصرياً ، وفي صلاة المغرب صلّى بنا الشيعة ، وقد يكون أحد سمات الصلاة هناك أنّهم يجمعون الظهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء ، وهذا وارد وجائز شرعاً . وهل لو تمّ التقريب بين المذهبين قد نصلّي في مصر الظهر مع العصر ؟ هذا صعب ؛ لأنّنا تعوّدنا على صلاة كلّ فرض بمفرده حسب ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، لكن ليس هذا معناه أنّ الشيعة ليسوا مؤمنين ، لأنّ الخلاف الأساسي ليس في العقيدة ، وبالتالي يمكن تداركه بسهولة . طالما أنّك تتحدّث عن التقارب بين المذهبين ، فلابدّ من وجود تقارب بين المجتمع المصري ونظيره الإيراني ، هل لاحظت ما يشجّع على هذا التقارب بين المجتمعين خلال زيارتك ؟ لم أشعر بالغربة أبداً ، فقد استقبلونا بحفاوة كبيرة ، وكان ينتظرنا كلّ آيات اللَّه في المطار ، حتّى أنّ آية اللَّه تسخيري كان مصاباً بالشلل ومع ذلك تحامل على نفسه