المسائل الخلافية التي تمثّل ال 5 % الباقية ، تاركةً ذلك لمزيدٍ من الاجتهاد ، وإيراد الأدلّة التي يطمئنّ كلّ طرف على صواب ما يعتقده .
وإذا كانت فكرة التقريب تلك قد نشأت للمرة الأُولى إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وكانت بمثابة ردّ فعل لها ، وحاجة المسلمين الماسّة آنذاك إلى نبذ خلافاتهم ، والدخول كقوة بارزة إلى عالم ما بعد الحرب ، فإنّ الدعوة إلى هذا المؤتمر من قبل إيران ( وهي التي تملك مجلساً أعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ) تأتي في وقتٍ تشتدّ فيه الحاجة إلى تأليف المسلمين وتقاربهم ووحدة صفوفهم ، وهي الوحدة التي تحاربها قوى الغرب ، وتبذل كلّ جهودها للحيلولة دونها . . . ومن ثم كان طبيعياً أن تتّجه الأنظار من إيران صوب الأزهر الشريف ، وهو المؤسّسة الوحيدة في العالم الإسلامي القادرة على جمع كلمة المسلمين ، وحقّقت التقارب بين المذاهب الإسلامية عندما أجازت تدريس كافّة المذاهب الفقهية ضمن البرامج التعليمية في المعاهد الأزهرية وجامعته الأزهر ، وتقديمها في حيدةٍ تامّة ، وموضوعية كاملة .
وعندما تلقّى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الدعوة الإيرانية - بواسطة السفير السيد هادي الخسروشاهي - عقد مؤتمر التقارب في طهران ، وجد فضيلته - ومعه علماء مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر - أهمية المشاركة في هذا المؤتمر ، خاصةً وأنّ انعقاده يأتي في مرحلةٍ أحوج ما تكون فيها الأمة الإسلامية إلى توحيد كلماتها ، والتصدّي للهجمة الضارية التي تشن ضدّ الإسلام والمسلمين .
وبدأ الإعداد بدعوة عددٍ من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بإعداد البحوث والدراسات في الموضوعات الجديرة بالمناقشة ، وتشكّل الوفد برئاسة وكيل الأزهر الشيخ محمود عبد الغني عاشور نائباً عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، وضمّ عدداً من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس المجمع . وكان ذلك هو أكبر وفد من الأزهر ، بل أكبر وفد مصري يزور إيران على مدى العشرين سنة الماضية .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 434
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٣٤