تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

أكبر وفد من الأزهر إلى إيران « 1 »

انتهت في طهران أعمال أهم مؤتمر شهدته العاصمة الإيرانية ، والذي قد يكون هو البداية الصحيحة لتنقية الأجواء بين مصر وإيران . ويأتي هذا المؤتمر ليلوح في أُفق العلاقات بين البلدين أمل جديد ، خاصةً لأنّه ينعقد تحت شعار الإسلام ، ويتّخذ من موضوع ( التقريب ) بين المذاهب الإسلامية وتوحيد كلمة المسلمين وصفوفهم هدفاً له . وإذا كانت أميركا قد اتّخذت من لعبة ( كرة الطاولة ) مدخلًا لبدء الحوار مع الصين للمرة الأولى في تاريخ البلدين ، فإنّ الإسلام أدعى بطبيعة الحال ليكون الوسيلة الأمثل لجمع الطرفين : مصر وإيران على كلمة سواء ، سيّما وأنّ فكرة ( التقريب ) هذه لها تاريخها الراسخ بين البلدين منذ الثلاثينات ، بذل خلالها علماء الأزهر الشريف جهوداً فقهية عظيمة ، حمل لواءها أعلام من شيوخ الأزهر ، كان في مقدّمتهم الشيخ محمود شلتوت ، والشيخ عبد المجيد سليم ، والشيخ عبد العزيز عيسى ، وغيرهم من مصر ، ومن أئمة الشيعة في إيران آية اللَّه البروجردي ، وآية اللَّه القمي . كانت مصر هي المهد الذي ولدت فيه فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، لنبذ الخلافات ، وتوحيد كلمة المسلمين وتأليف قلوبهم ، وكانت مصر أيضاً هي التي احتضنت الفكرة ، ورعاها أزهرها وعلماؤه ، ومن ثم ظهرت هيئات ، وصدرت مجلّات ، وانعقدت مؤتمرات ، حقّقت للأمة الاسلامية أجلّ الخدمات والفوائد ، وقلّصت خلافاتها ، واستبدلت الصعب بالممكن ، إذ كرست جهودها في مساحة الاتّفاق بين المذاهب ، وهي مساحة واسعة تبلغ 95 % تقريباً ، ونأت عن النبس في
هامش
( 1 ) . مقال للدكتور كرم شلبي رئيس تحرير جريدة « صوت الأزهر » القاهرية