تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وتحت بصر الجميع وسمعهم إلى هدف نبيل وجليل هو التقريب بين المذاهب الإسلامية . وبعبارة واضحة ومحدّدة : كان هدفي وما زال هو التقريب بين المسلمين من أهل السنّة والشيعة وإزالة ما بينهما من جفوة وخلافات استمرّت لقرون طويلة . ويتوقّف سماحة الإمام محمد تقي الدين القمي إمام الشيعة في إيران ليستمع مرةً أخرى إلى السؤال الذي وجّهته إليه جريد الجمعة عن رأيه فيما يقوله بعض الناس عن تصريحاته وأحاديثه في الصحف والمجالس حول التقريب بين أهل السنّة والشيعة ، وأنّ هذه التصريحات والأحاديث هي الوجه الظاهر من كلام الشيعة ، وأمّا الباطن فهو في كتب ومعتقدات لا يظهرونها ، وهي متناقضة تماماً مع أهل السنّة ، بل ومحرِّضة على كراهيتهم . ويبتسم الإمام القمي في وجوم معبّراً عن امتنانه لهذه الصراحة التي يتّسم بها الحوار ، وقال : أحبّ أن تعلم أنّني لست موظّفاً لدى أيّة جهةٍ من الجهات أو حكومةٍ من الحكومات ، وإنّني لا أتكسّب عن طريق هذه الدعوة ، أنا رجل فلّاح ، أعيش من عمل يدي وكدح ذهني وعرق جبيني ، لا يد لأحد عليّ وللَّه الحمد والمنّة . . وما زلت أذكر اللحظة التي وصلت فيها إلى القاهرة لأول مرة منذ حوالي أربعين عاماً ، ليلتها كنت وحيداً ، لقد اتّجهت إلى السماء وقلت : يا إلهي ، لقد جئت إلى بلد لا أعرف فيه أحداً ، ولا يعرفني فيه أحد ، يا إلهي أنت تعلم فيم كانت رحلتي ، ولِمَ كانت غربتي ، ولماذا أؤمن بفكرتي . . فانصرني . وأستطيع أن أقول الآن : إنّ اللَّه قد نصرني . اليوم حدث تحوّل عظيم ، مذاهب الشيعة تدرَّس الآن ضمن مناهج الفقه المقارن في الأزهر ، آراء فقهاء الشيعة يؤخذ بها في قوانين الأحوال الشخصية في مصر ، كتب الفقه والتفسير التي وضعها علماء الشيعة تُطبع الآن ويتمّ تداولها في مصر . كلّ هذا حدث نتيجة للجهود الضخمة والشريفة التي بذلها كثيرون من العلماء ، فتحوا قلوبهم وعقولهم لما نقول .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 306 | السيد هادي الخسروشاهي