تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
لقد قلنا : إنّه ليس هناك ما يمنع التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وأعني بذلك المذاهب المتّفقة في الأصول ، والمؤمنة بكل ما لا يتمّ الإسلام إلّابه . إنّه لا خلاف يستحقّ أن نقف عنده ، ولنكن صرحاء ونقرّر أن كان هناك خلاف حول الخلافة ومن يتولّاها .

وكان . . . ما كان

الشيعة يرون أنّ علي بن أبي طالب هو الخليفة المنصوص عليه ، وهو الذي عيّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأوصى به ، والخلافة بمعنى الولاية حقّ له ولأولاده من بعده ، وللشيعة أدلّتهم على ذلك . أمّا أهل السنّة فإنّهم يرون شغل منصب الخلافة بالاختيار . وكان ما كان . . . وكان يمكن أن يبقي الخلاف محصوراً في دائرة معقولة لولا شهوة الحكم وبريق السلطة وكيد الأعداء . وعلى أيّ حال ، فإذا كان الخلاف حول الإمامة والخلافة هو ما فرّق بين الشيعة وأهل السنّة ، فإنّ هذا الأمر لا تترتّب عليه الآن أيّة آثار . إنّ هذه القضية أصبحت من اختصاص العلماء والمؤرّخين ، وهدفنا الآن هو رفع الأنقاض ، وإزالة آثار هذه المعارك ، وتمهيد الأرض لقيام وحدة إسلامية قوية وعزيزة ، لا تزعزعها الرواسب القديمة والأحقاد وسوء الفهم . ليست غايتنا أن يترك الشيعي مذهبه ، أو السنّي مذهبه ، إنّما نريد أن يتّحد الجميع حول الأصول المتّفق عليها ، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما وراء ذلك . ونحن لا نخفي أنّ هناك من يتسمّون باسم الشيعة من الفرق الباطنية والغلاة ، ونحن نرفض هؤلاء ، ولكن الشيعة التي أمثّلها ، والتي أحاول التقريب بينهم وبين أهل السنّة ، هم الشيعة الاثنا عشرية والزيدية ، وكلّ عقائدهم ظاهرة ومعلنة ، واتحدّى أيّ إنسان في أيّ بلد وفي أيّ مكان أن يأتيني بكتاب لهم تكون له صفة السرية أو ممّا يقال عنه من الأسفار .