فيه أفرادها معاً في أُلفة ووداد . وقد كتبت في مذكراتي ذات يوم : « إنّ هذا البلد الجميل - رغم صغره - عرف كيف يختار لنفسه هذا الجوّ الممتاز الملئ بالحبّ والسماح » .
أمّا النداء ، فكان إنذاراً بما كان لبنان معرّضاً له وهو التفتيت . هذا الخطر العظيم الذي يهدّد كيان لبنان ، وهو بذلك لو تحقّق تغني خطورته عن البيان ، ولو لم يكن في هذا النداء إلّاهذا فقط فهو يكفي لبعث أعظم الاهتمام في الذين وجِّه إليهم . . .
غير أنّه أُشير فيه إلى ما هو أشدّ من التفتيت وأنكى ، وهو تطاير شرر ما قد يحدث في لبنان إلى الدول العربية الأخرى ، فيحدث هناك ما حدث في لبنان . . . ويا للمصيبة الكبرى !
وهنا أقف لأقول بوصفي رجلًا من رجال الدين ، يحمل في نفسه المسؤولية ، وكمسلم صرف حياته في سبيل وحدة كلمة المسلمين والتقريب بين مذاهبهم ، بأنّ الخطر الذي خصّه صاحب النداء بالبلدان العربية لا يخصّها وحدها ، بل يهدّد البلاد الإسلامية سواء بسواء .
إنّ الفواصل لا دور لها في عالمنا الحديث وفي وسائل إعلامنا المتقدّمة ، فما يقع في المشرق تظهر آثاره في المغرب في ساعات ، وما من بلد من البلدان الإسلامية - عربية كانت أم غير عربية - إلّاوفيه الأكثرية والأقلية الدينية ، أو الطائفية أو الجماعات التي أوجدتها الايديولوجيات المستوردة المتطرّفة .
فإذا نجح هذا المبدأ - التفتيت - في بلد ما ، لا سيّما لبنان - بلد السماح - فكيف يمكن أن تنجو منه دول إسلامية أخرى فيها طوائف وأقلّيات ؟ إنّه عدوى إذا سرت لن يسهل وقفها .
ومع اهتمامي بعلاج محنة لبنان ليخرج موحّداً مستقلّاً ، وتموت فتنة التفتيت في مهدها ، اسمح لنفسي أن أوجّه كلمةً إلى زعماء الدين من الطائفتين معاً : الأعلام علماء الإسلام العظام ، والسادة الزعماء الروحيين المسيحيين ، ليبثّوا بين الناس
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 284
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨٤