تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أليس قصر المذاهب على أربعة جاء لأنّ خليفةً من العباسيين أراد تجاهل مذهب أهل البيت ؟ ولولا الخصومة بين العباسيين وبين آل البيت لما تجاهلوا مذهب أئمة أهل البيت . وهل لو أخذ الخليفة العباسي بمذهب إمام جليلٍ كالإمام جعفر بن محمد الصادق ، هل كان يوصف مذهبه بعدم النقاء وخلوّه من الصفاء ؟ ولا بد أنّكم تعلمون من هو جعفر الصادق ، وتعلمون قطعاً من تتلمذ عليه من أئمة المذاهب ، وكم أودّ أن تدرسوا مذهبه الفقهي ، وأن تطّلعوا على بعض ما أُلِّف حول فقهه ، وستعلمون أنّه مذهب نقي صافٍ يضارع المذاهب التي وصفتموها بالنقاوة والصفاء ، وكذلك الأمر بالنسبة للشيعة الزيدية ، وأنتم تعلمون من هو الإمام زيد ، ومن من أئمة المذاهب تتلمذ عليه . وأنت أدرى منّي بأنّه ما من فقيه يمكن أن يقول في مسألةٍ من المسائل الاجتهادية : هذا علمي ومن لم يأخذ بعلمي فهو خارج عن ديني ، بل يقولون : هذا ما وصل إليه علمي أو هذا هو دليلي ، فمن وجد دليلًا أقوى فله أن يأخذ به ويضرب بقولي عرض الحائط . هذا هو شأن اختلاف المذاهب الإسلامية في المسائل الاجتهادية ، سنّيهم وشيعيّهم ، فلا يصحّ أن يتّصف جزء منهم بالصفاء وجزء آخر بعدم النقاء بعد اتّفاقهم على الأصول ، وهم للَّه‌الحمد متّفقون عليها . ولعلّكم تتّفقون معي على أنّ مثل هذا الكلام في هذا الوقت بالذات فوق أنّه لم يكن هناك داعٍ لذكره ، فإنّه تجريح لعواطف الشيعة ، مع أنّ هناك مسألة لابد أن نعمل لها كلّ الحساب ، وهي الصداقة القائمة بين إمبراطور إيران وبين السيد رئيس الجمهورية . كذلك فإنّه - بغير شكّ - يتعارض مع الاحتفاء بي وأنا ضيف القاهرة الآن ، يجتمع بي رجال الدين ورجال العلم والصحافة تقديراً لدعوتي التي هي الدواء للأمة الإسلامية التي شتّتتها التفرقة ، ومزّقها التعصّب للمذهبية . وفضيلتكم بلا شكّ تقدّرون ما قامت به إيران شعباً وحكومةً نحو هذا البلد الطيّب في محنته