المسلمين ، وأن أضع بين يديكم تجاربي ، واستمدّ من شخصكم كعالم فقيه مفسّر ، وكوزير للشؤون الدينية ، استمدّ العون على جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لا تمسّ العقائد التي على المسلم أن يؤمن بها .
وكنت على يقين أنّكم بما كسبتم في أسفاركم الكثيرة من تجارب ستقبلون الإسهام معنا في العمل لجمع كلمة المسلمين .
لكنّني فوجئت - مع الأسف - بخطبة الجمعة ، التي ألقيتموها في التاسع من صفر 1397 من فوق منبر الأزهر الشريف ، الأزهر الذي يجب أن يكون للمسلمين جميعاً ، والذي يجب أن يحترمه المسلمون جميعاً ، وبحضور السيد رئيس الجمهورية ، وعلية القوم ، وعامة الناس ، ففي هذه الخطبة بعد ذكر مقدّمة بأنّ كلّ ما يقال على هذا المنبر يكون كلاماً مدروساً في أروقة الأزهر ، استهللتم بالهجوم على الشيعة الفاطميين ، وأنّ اللَّه بحكمته وقدرته أنقذ الأزهر من أيدي مؤسّسيه ، لأنّهم شيعيون ! والذي حزّ في نفسي قولكم : ولكن شاء اللَّه أن يخلّصه - أي الأزهر - ويقصره على المذهب النقي الصافي ، مذهب أهل السنّة والجماعة . ومعناه الصريح نفي النقاوة والصفاء عن أيّ مذهب آخر .
وأرجو يا فضيلة الوزير أن تقدّر موقعي كرجل رسالته التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وإنّي لست في موقف دفاع عن المذهب الشيعي الفاطمي ، وفي أخذي مذهب الشيعة الإمامية والزيدية فقط إلى جانب مذاهب أهل السنّة في جماعة التقريب أمرٌ له معناه ، وإنّما أريد أن أدافع عن مبدأ جاءت به دعوة التقريب ، وهو العيش في سلام وأخوّة للمسلمين ، وعدم توسيع الشقّة بينهم ، وعدم الهجوم عليهم ، والعمل على جمع كلمتهم .
والموقف الذي أقفه حيالكم هو موقعي من كلٍّ من الشيعة والسنّة على السواء .
ولو أنّ خطيباً شيعياً ذكر عن أهل السنّة مثل ما ذكرتم بالنسبة للشيعة ، ونفى النقاء عن مذهبهم لوقفت منه موقفي منكم الآن .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 280
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨٠