الرجال يجب أن يسبق دوره أيّ إعداد لأيّ مشروع . ولعلّ اللَّه أراد لهذا السبب أن يكون التفكير في هذا المشروع بعد انقضاء سنوات من عمر التقريب ، انتشرت فيها دعوته ، واجتذبت حولها خيرة العلماء والفضلاء في كل بلد من بلاد الإسلام ، وأظهرت كفاءات لم يكن أصحابها يجدون مجالًا للعمل فجنحوا إلى الصمت والانزواء ، وكشفت عن شخصيات لها في العالم مكانة ، وفي البيان قوة ، وفي التفكير رشد وسداد ، هذا فضلًا عن أعلام من ذوي الزعامة الدينية يشار إليهم بالبنان ، انضمّوا إلى هذه الدعوة ، وجعلوها رسالتهم الأساسية ، يؤدّونها ابتغاء مرضاة اللَّه ، ويخدمونها تثبيتاً لدين اللَّه .
هؤلاء وأولئك هم رجال التقريب المنتشرون في كلّ بقعة من بقاع العالم الإسلامي ، وعليهم - بعد توكّلنا على اللَّه - نعتمد في تنفيذ هذا المشروع ، والنتيجة بعون اللَّه وتأييده مضمونة ، فإنّ اللَّه الذي هيّأ الجو لدعوة التقريب ، فنجحت بفضل إخلاص هؤلاء الرجال وتفانيهم ، سيهيّئ الجو ويعين على تنفيذ هذا المشروع ، وسينفذ بإذن اللَّه على مراحل ، وستوزّع الأعمال على علماء الفريقين في مختلف البلاد .
فلنا إذاً أن نطمئنّ السائل الكريم .
أمّا عن سبب حاجة التقريب إلى مشروع ضخم كهذا ، رغم نجاح دعوتنا ، فإنّ نظرةً واحدةً إلى سير الدعوة يكشف عن سرّ نجاحها ، إنّها نجحت لأنّها جاءت على أساس علمي ، وجعلت البحث العلمي وسيلةً لعلاج ما أرادت إصلاحه ، ولهذا السبب كانت محدّدة الأهداف ، بعيدةً عن الارتجال ، بعيدةً عن مسايرة العواطف ، فإنّ السير على أساسٍ من العلم والدراسة هو في نظرنا سبب النجاح .
إنّ التقريب الذي كان يوماً أملًا وحلماً في صدور المصلحين ، أصبح فكرةً مدروسةً ، ودعوةً عالميةً عالية ، وهو اليوم حقيقة واقعة ملموسة .
فملخّص القول : أنّ دعوة التقريب جاءت لتكون - في الإسلام - مدرسةً فكريةً علميةً ، لها قواعدها وأسسها ، جاءت لعلاج التفكّك والاضطراب اللذين سببهما
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 230
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٣٠