للعقول وليس للعواطف
بين أيدينا مشروع علمي جديد لدار التقريب « 1 » ، هو : « جمع الأحاديث التي اتّفق عليها الفريقان - أهل السنّة والشيعة - في مختلف أبواب الإيمان والعمل والأخبار والأخلاق ، وغير ذلك من أبواب السنّة المطهّرة » .
وهو مشروع جليل ، عنوانه يدلّ على جسامته ، وشموله يجعله الأوّل من نوعه ، وتعدّد أبوابه يوضّح مدى تأثيره في سير التقريب ، وفي اتّجاه الدراسة والبحث مستقبلًا ، وفي تقوية الروابط العلمية والفقهية بين مذاهب المسلمين .
ونحن الآن لسنا بصدد شرح المشروع وتوضيح آثاره ، وإنّما نحن بصدد الإجابة على سؤالين :
الأوّل : هل نحن إذ رسمنا هذا المشروع ، قدّرنا ما يحتاج إليه من الرجال والوقت والجهود ؟
والثاني : ألم يكن نجاح دعوة التقريب في هذه المدّة الوجيزة - التي تعتبر في عمر الدعوات كأيام - يغنينا عن هذا المشروع الذي يستغرق السنين الطوال ، ويتطلّب الجهود الجبارة ؟
إنّ التفكير في الرجال هو الشرط الأوّل لنجاح أيّ مشروع ، بل أنّ التفكير في
هامش
( 1 ) . نشرت رسالة الإسلام في العدد 50 مقالًا حول هذا المشروع تحت عنوان : « مشروع علمي جليل بين شلتوت والقمي » سنأتي عليه في الفصل التالي