ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنّا للَّهوإنّا اليه راجعون . . .
لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة . . . أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهد إلى أن يختار اللَّه لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك بتضافر أُمتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال . . . هذا ولم يطل بك العهد ، ولم يخل منك الذكر ، والسلام عليكما سلام مودّعٍ لا قالٍ ولا سئم . . . فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصابرين . . . » .
وهكذا مضت قدّيسة القدّيسات عن هذا الكوكب .
فإذا رحيلها ذاك رحيل خير نعمةٍ مهداةٍ ، وإذا غيابها نهاية الأجل لآخر من بقي من ولد رسول اللَّه على قيد الحياة .
حدث هذا في أُمسية نابغية الألم ، موصول همّها بهموم كلّ الليالي الليلاء التي تعاقبت على مدى الزمان .
وكان الشهر : رمضان .
واليوم : الثالث .
والليلة : الثلاثاء .
وانفضّ الجمع ، وكان الوداع . . . لكن بقيت الدموع .
وطوي الكتاب !
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 706
مساهمون: شوقي محمد
ص٧٠٦