تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ولقد أكثر القوم الخوض في شأن النبوّة كميراث ، وأسرفوا فيها القول إسرافاً علق بها الأنظار ، وشغل الأذهان بها عن القضية الأصلية : قضية توريث المال . . . بل أغفلوها كلّ الإغفال . فأمّا إذ أنكروا النحلة ، فقد انتقلت فدك إذاً إلى وعاء المواريث ، وحقّ لفاطمة أن تطلبها بمقتضى شرعة اللَّه فيما يترك لأسلاف للأخلاف . لكنّهم أبوا عليها هذا التفسير ، قالوا ما قالوا في امتناع وراثة أبناء الأنبياء عن آبائهم إلَّاما كان من نبوّة وعلم ، ولا سبيل إلى وراثة المال . وقالت ما قالت في ذكر اللَّه الذي قضى بتوريث المال للأبناء عن الآباء ، أنبياء وغير أنبياء ، فاللَّه يقول :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
« 1 » ويقول :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 2 »
.
وإذ الحكم الآن في قضيتها هو القرآن ، فمن ذا غيره بيده الميزان ؟ وثبتت على حقّها بعزم حديد ، وبكلّ ما ازدخر به قلبها من الإرث الإيماني وصدق اليقين .
هامش
( 1 ) . النساء : 7 . ( 2 ) . النساء : 11 .