وواضح أنّ الصدر من الآية الذي اكتفى المؤرّخ بايراده في سفره ، يتطابق مع صدر الآية التالية « 1 » ، حرفاً بحرف ، وكلمةً بكلمة ، حتى لقد يتطرّق إلى وهم القارئ من أول وهلة ، أنّ عمر كان يعني الآية الأخيرة .
فصدر الآيتين كليهما بعد اسقاط هذه الواو
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
وتمام الأُولى منهما يفيد أنّ اللَّه سلّط رسوله على بني النضير ، فما أفاءه اللَّه عليه من أموالهم - بغير إيجاف - فهو للنبي وحده ، يفعل فيه ما يريد . . . وتمام الثانية فيه إشعار بأنّ المسلمين سألوا النبي أن يقسم الفيء بينهم جميعاً ، فأرجعه إلى رسوله ، وجعل له أن يصرف منه - في الوجوه التي ذكرته الآية - حسبما يشاء .
دلالة ذلك قوله تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 2 »
.
ودلالته أيضاً : أنّ رسول اللَّه قد قسم منه للمهاجرين ولم يقسم للأنصار إلَّاثلاثة لا بما أنّهم سهماء في الفيء ، بل بما أنّه صرف في سبيل اللَّه
والواقع أنّ إسقاط « الواو » قد أسقط شارح النصّ التاريخي في خطأ مقصود أو غير مقصود ، إذ نراه يشير إلى الآية التي ذكرها عمر بن الخطاب في حديثه مع علي والعباس على أنّها السابعة من سورة الحشر ، بينما الحقيقة أنّها السادسة في ترتيب الآيات .
ولو أنّنا أخذنا بإشارته لخرجنا عن النسق الطبيعي للرواية ، ولذهبنا إلى غير ما ذهب عمر . . . ولحسبناه يعني الفيء الذي أوجف عليه المسلمون ، وما كان أمير المؤمنين - في حديثه - إلَّايعني الذي لم يوجف عليه ، وكان للرسول خاصّةً ، فهذا هو الذي لم يُقسم في الناس ، بل غدا للنبي ينفقه حيثما أراد .
* * *
هامش
( 1 ) . الآية : 7 .
( 2 ) . الحشر : 7 .