وكانت عامة صدقة الرسول بالمدينة بساتين اليهودي مخيريق . . . منضمّة إلى ذلك القسم ممّا أفاء اللَّه على نبيّه من أرض بني النضير ، الذي علمنا أنّ رسول اللَّه خصّص غلّته للفقراء والمساكين .
ينقل إلينا صاحب « السيرة النبوية » « 1 » عن صحيح البخاري « 2 » مبيّناً نظرة أبي بكر ، ثم نظرة عمر ، فيما ارتأته فاطمة من حقٍّ لها في فيء أبيها ، فيقصّ علينا ذلك من خلال النزاع بين علي والعباس في « ميراث » الرسول .
فبينا جماعة من الصحابة عند عمر ، دخل عليه « يرفأ » مولاه يقول : هل لك في علي والعباس ؟
قال : نعم .
وأذن لهما . . . فدخلا وسلّما .
فلمّا جلسا ، أقبل العباس على عمر يخاطبه : يا أمير المؤمنين ، اقضِ بيني وبين هذا !
يقول البخاري : وكانا يختصمان فيما أفاء اللَّه على رسوله من فيء بني النضير .
لكنّ الناقل : أبا الفداء ، لأمرٍ ما لم يذكر هذه العبارة التي تبيّن أنّ فيء بني النضير هو الذي كان محور الاختصام . . . فربّما سقطت سهواً ! وربّما أغفلها المدوّنون ! !
وتمضي القصة . . . يتكلّم عمر عن حديث « لا نُورِّث » الذي سمعه أبو بكر من الرسول ، ثم يستشهد المختصمين ، ومن حضر المجلس ، أيعلمون هذا الحديث ؟
فيشهد جمعهم أنّهم يعلمون .
ويستمرّ عمر في كلامه عن فيء بني النضير ، يقول : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر :
إنّ اللَّه كان قد خصّ لرسوله في هذا الفيء بشيءٍ لم يعطه أحداً غيره ، قال سبحانه :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . .
إلى قوله
قَدِيرٌ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لأبي الفداء . ( المؤلّف ) .
( 2 ) . صحيح البخاري 5 : 2048 ب 3 من أبواب النفقات ج 5043 و 6 : 2663 ب 5 من أبواب الاعتصام بالكتاب والسنّة ح 6875 .
( 3 ) . الحشر : 6 .