اللوحة السادسة : سيوف في الأيدي الناعمة
وجاء « علي » بالماء ، ومضت « فاطمة » تغسل عن أبيها الدم ، ثم لا تبالي فتيلًا أن تشرق هي بدمعها الذي ينفرط على وجنتيها ويسيل .
لكن مواضع الإصابة في النبيّ تظلّ حمراء . . . فالجروح تنفث وتنزف ، والدماء تكِفُ « 1 » ولا تكفّ « 2 » ، والشحوب يقطر من محيّاه .
فما السبيل ؟
إنّ القلق ليطير بروعها فلا تكاد تمسكه ، وإنّ نفسها لتتبدّد تبدّد الهباء في الهواء . . .
لكنّ الموقف لا يلبث أن يلهمها الصواب ، على حين فجأةٍ تسرع إلى قطعةٍ من حصير فتحرقها ، ثم تلصق رمادها بالجروح .
وتسمع أباها يردّد بصوتٍ واهنٍ ، وهو يستشرف السماء : « كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى اللَّه ؟ » « 3 » .
فإذا شفتاها تهمسان نفس الترديد : « كيف يفلح . . . ؟ » .
هامش
( 1 ) . تَكِف : تقطر ، تسيل .
( 2 ) . تَكفّ : تنقطع .
( 3 ) . رواه أحمد 3 : 99 ( مسند أنس ) ، ورواه أيضاً في : 206 بلفظ « خضبوا وجه نبيّهم » عن أنس أيضاً ، وفي : 253 ، 288 بلفظ « شجوا نبيّهم » عن أنس أيضاً .