الحياة .
فهل كانت تخاف عندئذٍ على رسول اللَّه الذي في إهاب الأب ، أم كانت تخاف على الأب الذي في إهاب رسول اللَّه ؟
كلا خوفيها ذينك سواء . . . فما محمد إلَّاأبو المؤمنين ، بل هو - بالمقياس الروحي - أبو البشر أجمعين .
إنّه « آدم » الأول والأخير !
بين أحضان رسالته القدسية ضمّ كلّ الورى ، لينعموا بالحياة الحقّة في رحاب الإيمان أطهاراً مطهّرين .
بدعوة السماء التي تنزّلت عليه ، وبلّغها للبشرية ، رُدُّوا إلى الفطرة النقية التي أودعها ربّهم في وجداناتهم وهم بعدُ « مشيئة » في علم اللَّه ، وهم بعدُ « كلمة » ربانية لم يئن لها الأوان لتتجسّد - بنطق البارئ المبدع - وتخرج من نطاق « التجريد » ، وهم بعدُ « سر » مكنون ، لم تكشف « كن » الإلهية عنه ستر الغيوب .
* * * حتّى أولئك الذين سبقوه في موكب الزمن ، وعلى فساحة المكان ، من الرسل والأنبياء كانوا له « أبناء » ، نبوّتهم ولدت في حجر الإسلام قبل أن يطلع به النبي الخاتم على هذه الدنيا بقرون وقرون .
فليس بغير دينه حياة ، وليس سوى دينه دين ، يقول اللَّه :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 1 »
.
ويقول تعالى في إبراهيم :
« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 2 »
.
ويقول سبحانه في الذين أعقبوا خليل الرحمن من نبيٍّ ورسول :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . آل عمران : 19 .
( 2 ) . البقرة : 131 .
( 3 ) . البقرة : 132 .