تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكنّ هذا الذي ودّته لأُولئك وهؤلاء كان منىً عذبةً ، كأنّها سحاب جهام « 1 » ، يخايل الأرض الصديانة « 2 » من بعيد ، ويمرّ فإذا هو لا يلقي عليها سوى ظلاله ، ويقلع فإذا الصدى صدىً والأدام أدام ، أو هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء وما هو بماء ، أو هو ستارة ضباب ، ما إن تلمسها أول شعاعة للشروق حتّى تنجاب أو تذوب . إنّهم قوم بور ، وهل يستوي الظلّ والعود أعوج ؟ أم الصخر يخضرّ ؟ أم يسمع الرميم في القبور ؟ ومع ذلك فقد ظلّت الزهراء تأمل أن تحقّق فيهم المستحيل . وكيف لا تأمل ، وهي ترى العرب الأبعدين يخفّ بعضهم إلى الإسلام ، أحياناً فرادى ، وأحياناً زُرافات « 3 » ، وقد اهتدوا النجدين « 4 » ، ففرّقوا بين الحقّ والباطل ، والطيّب والخبيث ؟ الجزر تحوّل إلى مدّ ، بالغيّ تبدّلوا اليقين . أفليس أولى بذوي القربى أن يروا النور ؟ * * * غير أن قريشاً بدت وقد أبدت إلَّاأن تنصّب نفسها قوّامة على أهل شبه الجزيرة ، تحرّكهم كيف تشاء ، وتجمّدهم متى تشاء . فليتها ارعوت « 5 » عن أبيها وتركته للناس ، ليتها سكتت عنه ، لها دينها وله دينه - كما نصح لها شيخها عتبة بن ربيعة - فيكفاها وتكفاه ، فإن انتصر فلها النصر والفخر ، وإن خذلته القبائل الأُخر فعليه وحده الخذلان والخسران .
هامش
( 1 ) . السحاب الجهام : الذي لا ماء فيه . ( 2 ) . صديانة : عطشانة . ( 3 ) . زُرافات : جماعات . ( 4 ) . النَجدين : الطريقين : طريق الخير ، وطريق الشرّ . ( 5 ) . ارعوت : كفَّت .