تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

اللوحة الأُولى : هل الصخر يخضرّ

ودّت فاطمة لو اهتدى القوم إلى الحقّ بعد أن تبيّنت لهم آياته مضيئة مسفرة أمام لمح الأعين ، فضلًا عن رأي العقول وحسّ الألباب . ولقد كان أكثر توقها إلى إيمان آل أبيها وآل أُمها الأدنين ، لا عن انعطاف منها للقربى ، بل عن ثقةٍ بأنّهم ذوو إدراكٍ وقدرةٍ على التبصّر ووزن الأمور . ففيهم أصحاب المكانات والأقدار ، وفيهم قادة الرأي ، وفيهم الشعراء وأصحاب التفوّق في ضروب البيان والبلاغة ، الجديرون بأن تهديهم معارفهم إلى الغوص في حِكَم القرآن ، وإلى تذوّق حلاوته ، فلا يفوتهم - وما ينبغي - حسن التقدير . وما كانت رغبتها هذه ناجمة فقط عن حبٍّ لأبيها ، أو برّاً به ، وخشيةً عليه أن يصيبه منهم أذىً يضيف إلى ما أصابه وما يعانيه ، بل كانت أيضاً وليدة لهفةٍ عليهم ومن اتّبعوهم أن يثيبهم اللَّه جزاء الجحود والكفران . فلم تعد الآن تُصدر عن عاطفةٍ في حكمها على الناس والأُمور بقدر ما تصدر عن رويّة وتفكير . الطفلة الصغيرة في إهابها نمت وأصبحت فتاةً ، خطت خطوات طويلة في العشرة الثانية من عمرها النضير ، بلغت النضج الفكري ، وزادها ربّها فيه بسطةً بما اختصّها به من إشراقٍ شعوريّ يشارف الإلهام .