اللوحة الرابعة : الأصل غدق والفروع جناة
أكان بدعاً أن جاء محمد قريشاً قومه بدعوة التوحيد ؟ أم كان بدعاً في الرسل أن قال : إنّي رسول ؟
بل البدع أنّهم - إلّانفراً - تنكّروا له ، وأنكروا منه ما يقول ، نبوا به ، كذّبوه وإنّه - ولمّا تتنزّل الرسالة السماوية عليه - كان عندهم غير متّهمٍ يدعونه الأمين ، ثم تألّبوا عليه إلب جهل وحسد وبغضاء . . . ثم حاربوه .
إنّهم - إذاً - وأهل الشرك والعناد في كلّ زمان ومكان على موضعٍ سواء ، كمن خلوا قبلهم من الأُمم ، استكبروا على الإيمان ، مثلهم بين من سلف من القرون مثل قوم نوح ، الذين ذكر فيهم القرآن :
« قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ . . . »
« 1 »
.
* * * فويح لهم !
هامش
( 1 ) . الأعراف : 60 - 64 .