في طغواه إلى غاية مداه ، قالت له صفيّة تلحاه : أي أخي ، أيحسن بك خذلان ابن أخيك « 1 » ؟
* * * أفكان أبو لهب حليف الشيطان ؟ لكأنّه الشيطان !
وكيفما لاح ، فقد كان الأسوة السوداء لكلّ متنكرٍّ لدين اللَّه ، إنّه لطليعة أهل مكّة إلى العيب والاضطهاد .
وهل كان أحد من القوم ليرود « 2 » بمحمد ، وكلّهم يرى كيف يعنف به ، ويزري عليه أخو أبيه ؟ بل فتح لهم ذلك العم الضلّيل باب الإساءة والفحش على مصراعيه ، وأهاب بهم : هلمّ أدخلوه !
فسمعوا له ، مشوا على ظلّه ، زنموه « 3 » كأنّهم له ذيول ، ثم زحموه في المدخل الوبيء ، ثم جاوزوه .
وكانت امرأته أسبقهم إلى صدارة صفوف الضغينة والحقد التي راحت تفح وتتلوى على طريق السموم وهي تنساب نحو الرسول انسياب الثعابين .
* * * فإن يكن أسىً ينهش القلوب ، فأيّ أسىً كانت تحسّه فاطمة الصغيرة يفريها وهي أحياناً ترى ، وأحياناً تسمع ، كيف تناول القوم أباها الكريم بكلّ صنوف الإيذاء والبذاء ؟
إنّهم ليتبارون - مفاخرةً ومباهاةً - في بغيهم عليه ، عدواً باليد ، وقذعاً باللسان ، بل قد بلغ من طغيانهم أن رأوا ألّا هدوء بال ، ولا راحة عيش ، ولا خلاص لهم من محنتهم به إلّاأن يقتلوه .
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 38 وما بعدها .
( 2 ) . يرود بالشيء : يرفق به .
( 3 ) . زنمه : اتّبعه .