قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا علَيَّ الحوض » « 1 » .
ولمّا كانت الرسالة الإسلاميّة آخر الرسالات ، فلابدّ وأن يكون قد رشّح اللَّه جماعة للقيام بحفظها ، وأداء دورها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وذلك إلى جانب القرآن ، حتّى تتمّ الحجّة على الخليقة وينتظم أمر الدين .
وقد بيّن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في كلّ مناسبة أُتيحت له : المراد من أهل البيت ، حتّى لا يشتبه الأمر على النّاس ، بحيث استقرّ الأمر على ذلك في أيّام حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد وفاته إلى أواسط الدولة الأمويّة ، ولم يجترئ أحدٌ أن يدّعي أنّه من أهل البيت غير أولئك الّذين عيّنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
لذلك ترى مثلًا أنّ قثم بن العباس بن عبد المطّلب أو خالد بن قثم حينما سئل عن سبب وراثة علي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دونهم قال : « إنّ عليّاً كان أوّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لصوقاً » « 2 » .
وفي تاريخ دمشق « 3 » ، وتلخيص المتشابه « 4 » للخطيب : بسندهما إلى أبي بكر أنّه قال : « عليّ عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم » .
وفي الحديث ( 95 ) من هذا الكتاب روى أحمد بسنده إلى أبي بكر أنّه قال : « ارقبوا محمّداً في أهل بيته » .
وإذا أردنا أن نلتزم بالمقاييس الّتي وضعها اللَّه للنّاس ، فيلزم أن نذكر أوّلًا فضل اللَّه على النّاس ، ثمّ نذكر أعظم مظاهر فضله وهو فضل الرسول والرسالة ، ثمّ نذكر فضل أهل البيت ، وفضلهم فضل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، لأنّهم منه وهو منهم ، ثمّ نذكر فضل أتباع الرسول والرسالة وأهل البيت كائناً من كان ، وكلّما كانت التبعية أشد كانت الفضيلة أعظم عند اللَّه
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
« 5 » .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى : 5 / 45 ح 8148 ، خصائص علي : ح 78 .
( 2 ) . انظر الحديث : 108 و 109 من خصائص النسائي .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ح 1101 من ترجمة علي عليه السلام .
( 4 ) . تلخيص المتشابه للخطيب : 2 / 651 .
( 5 ) . إبراهيم : 36 .