وهناك جماعة من علماء أهل السنّة قديماً وحديثاً قالوا نحو هذا الكلام أو مالوا إليه دون الخوض في التفاصيل ، وذلك انطلاقاً من تظافر الأدلّة القرآنيّة والروائيّة والعقليّة وتعاضدها على ذلك .
لكن ذهب آخرون إلى غير ذلك ، فقد قال النووي : « إنّ الصحابة كلّهم هم صفوة النّاس وسادات الأمّة وأفضل ممّن بعدهم ، وكلّهم عدول لا نخالة فيهم ، وإنّما جاء التخليط ممّن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة » « 1 » .
وقال الذهبيّ متناسياً ما فعلته بنو أميّة من سبّ عليّ والحسن والحسين على المنابر طيلة عقود من الزمن : « من الكبائر سبّ أحد من الصحابة ، فمن طعن فيهم أو سبّهم فقد خرج من الدين ، ومرق من ملّة المسلمين » .
وقال السيوطي : « ومن خصائصه أنّ أصحابه كلّهم عدول بإجماع من يعتدّ به ، فلا يبحث عن عدالة أحدٍ منهم ، كما يبحث عن عدالة الرواة . . . ومن خصائصه أنّ الصحبة تثبت لمن اجتمع به صلى الله عليه وسلم لحظة ، بخلاف التابعي مع الصحابي فلا يثبت له اسم التابعي إلّابطول الاجتماع مع الصحابة على الأصحّ عند أهل الأصول » « 2 » .
وللدكتور محمّد التيجاني السماوي التونسي في كتابه : « الشيعة هم أهل السنّة » تعليقة جديرة بذكرها ، كتب يقول :
« لا شكّ أنّ الصحابة بشر غير معصومين عن الخطأ ، وهم كسائر النّاس العاديين يجب عليهم ما يجب على كلّ النّاس ، ويحقّ لهم ما يحقّ لكلّ النّاس ، وإنّما لهم فضل الصحبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم إذا احترموها ورعوها حقّ رعايتها ، وإلّا فإن العذاب يكون مضاعفاً ، لأنّ عدل اللَّه سبحانه اقتضى أن لا يعذّب البعيد القاصي كالقريب الداني . . . والعقل والوجدان يفضّلان رجلًا يعيش في زماننا ويقيم على احترام الكتاب والسنّة وتنفيذ تعاليمهما ، على صحابي عاش مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبه ولمّا يدخل الإيمان في قلبه وأسلم استسلاماً ، أو صاحبه على البرّ والتقوى طيلة حياته ولكنّه ارتدّ وانقلب بعد وفاته .
هامش
( 1 ) . شرح النووي على صحيح مسلم : 8 / 22 .
( 2 ) . الخصائص الكبرى : 2 / 67 .